وأما تأييده بالحكمة التي قالها فقد ناقشنا فيها من جهة كونها من تنقيح المناط غير المعتبر إذ لا دليل عليها وإنّ ( ( كون الحكمة ما ذكره ( قدس سره ) غير ظاهر ويحتمل أن يكون شبهها بالصنم الذي يُعبد من دون الله وهذا أظهر مما ذكره ، وعليه فلا يكون مؤيداً لما ذكره من التعميم بل هو أوفق بالاختصاص بالمجسمة لأن الغالب كون الصنم مجسماً بل هو كذلك على ما هو المتعارف ) ) « 1 » .
مضافاً إلى أن هذه الحكمة منقوضة طرداً وعكساً ( ( فإن تصوير بعض الأشجار المعجبة لا يقصُر عن تصوير جملة من الحيوانات في التشبيه المذكور ، بل كثير منها أقوى من كثير منها في ذلك بل جملة من الحيوانات ليست على شكل مطبوع كالديدان وجملة من الحشرات وغيرها بل اللازم على الحكمة المذكورة عدم تسرية حكم الحرمة إليها لأن الأخبار منصرفة عنها بملاحظة الحكمة المذكورة فتدبّر ) ) « 2 » .
نعم ، يمكن تقريب عدة وجوه للقول بالجواز في غير المجسم ، منها : -
1 - إن الدليل على حرمة التصوير تمّ لدينا على نحو الإجمال فلا يكون له إطلاق ويؤخذ بالقدر المتيقن وهو المجسّم ويبقى الزائد - وهو غير المجسم - مشكوكاً في دخوله تحت عنوان التصوير ولا يجوز التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية .
2 - يمكن استشفاف الحكم بالجواز من جملة من الروايات كموثّقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها : ( وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك ، قال : لا تجوز الصلاة فيه ) « 3 » وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( وسألته عن الخاتم يكون فيه نقش تماثيل سبع أو طير يصلى فيه ؟ قال : لا بأس ) « 4 » .
هامش
( 1 و 2 ) السيد اليزدي ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب ، صفحة 18 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلي ، باب 45 ، ح 15 ، 23 .