فيها كما نفخ الله في ما صوّر إرغاماً لأنفه وتعجيزاً وهو أيضاً يناسب المجسمة كما تُشعر به أو تدل عليه الرواية المرسلة المحكية عن لباب اللباب « 1 » ، وفيه : ومن صوّر التماثيل فقد ضادّ الله بناءً على كون المضادة في مصوريته ، فلا يكون في غيرها مضادة له ، لأنه تعالى لم ينفخ روحاً في غير المجسمات ) ) « 2 » .
وأما صحيحة محمد بن مسلم التي وصفها الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) بأنها أظهر الكل فأجاب ( قدس سره ) عنها بأنها ( ( لا ظهور فيها رأساً لعدم معلومية وجه السؤال أولًا ، لاحتمال أن يكون السؤال عن اللعب بها كما في رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) أنه سأل أباه عن التماثيل فقال : ( لا يصلح أن يلعب بها ) سيما مع ما ترى ، من حمل السؤال المطلق على الاستفتاء عن اللعب بها ، أو عن اقتنائها أو عن تزويق البيوت بها ، أو عن جعلها في البيت أو مقابل المصلى كما في جملة من الروايات ودعوى الانصراف إلى تصويرها ممنوعة . بل يمكن أن يقال أن السؤال عن التماثيل إنما هو بعد الفراغ عن وجودها ، فيكون ظاهراً أو منصرفاً إلى ساير التصرفات فيها وعدم ظهورها في الحرمة ثانياً ، وما يقال : أن البأس هو الشدة والعذاب المناسبان للحرمة كما ترى ، فإن استعمال ( لا بأس ) في
نفي المرجوحية والكراهة شايع ، وعدم الإطلاق في ذيلها ثالثاً ، لأن تماثيل الشجر لو اختصت بالمجسمات فإثبات البأس في الحيوان كذلك ، ولو شملت بالإطلاق النقوش والرسوم فلا يكون في عقد المستثنى إطلاق ، لكون الكلام مسوقاً لبيان صدور عقد المستثنى منه ، لا الذيل . ودعوى اختصاص السؤال بالنقوش بمناسبة عدم تعارف تجسيم الشجر وتأليهه ( غير وجيهة ) لإمكان أن يقال : أن المتعارف في تلك الأزمنة هو عمل الحجارة وتصوير الأشياء بالحجر والجص بنحو التجسيم ، وأما النقش والرسم فتعارفها غير معلوم ، ولا أقل من عدم إحراز تعارف ترسيم
هامش
( 1 ) وهي الرابعة عشرة .
( 2 ) المكاسب المحرمة : 1 / 172 .