الجسم ، وإرادة تجسيم النقش مقدمة للنفخ ثم النفخ فيه خلاف الظاهر .
وفيه : إن النفخ يمكن تصوُّره في النقش بملاحظة محلّه ، بل بدونها - كما في أمر الإمام ( عليه السلام ) الأسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر في مجلس الخليفة « 1 » - أو بملاحظة لون النقش الذي هو في الحقيقة أجزاء لطيفة من الصبغ .
والحاصل : أن مثل هذا لا يعدّ قرينة - عرفاً - على تخصيص الصورة بالمجسَّم .
وأظهر من الكل ، صحيحة ابن مسلم : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ قال : لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان ) « 2 » فإن ذكر الشمس والقمر قرينة على إرادة مجرد النقش .
ومثل قوله ( عليه السلام ) : ( من جدد قبراً أو مثّل مثالًا فقد خرج عن الإسلام ) « 3 » فإن ( المثال ) و ( التصوير ) مترادفان - على ما حكاه كاشف اللثام عن أهل اللغة - .
مع أن الشائع من التصوير والمطلوب منه ، هي الصور المنقوشة على أشكال الرجال والنساء والطيور والسباع ، دون الأجسام المصنوعة على تلك الأشكال ) ) « 4 » .
هامش
( 1 ) بإشارة إلى صحيحة علي بن يقطين قال : ( استدعى الرشيد رجلًا يبطل أمر أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يخجله ويقطعه في المجلس ، فانتدب له رجل مُعزَّم فلما أُحضرت المائدة عمل ناموساً على الخبز ، فكان كلما رام أبو الحسن تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفزّ من هارون الفرح والضحكُ لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن ( عليه السلام ) أن رفع رأسه إلى أسد مصوَّر على بعض الستور فقال له : يا أسد خذ عدو الله ، قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المعزّم ، فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّاً عليهم فطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه ) إلى آخر الحديث الموجود في عيون أخبار الرضا ( ع ) ، الباب 8 ، ح 1 ، صفحة 74 .
( 2 ) الرواية الأولى .
( 3 ) الرواية الخامسة .
( 4 ) المكاسب ( من المجموعة الكاملة للشيخ الأنصاري ( قده ) : 14 / 184 - 185 .