الأرواح أمور أخرى غير محرمة كالزينة وتخليد العظماء ولعب الأطفال ) ) « 1 » .
وقد علّق عليه السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) بقوله : ( ( هذا مرفوض فقهياً لأن النص الناهي عن التماثيل يحتوي على ما يسمى ( ( بالإطلاق الزماني ) ) يعني شموله لكل زمان حتى زماننا هذا ولو كان معللًا بما في كلامكم لأمكن التجاوز عن الحكم مع زوال العلة ، وهو أمر صحيح أصولياً ، إلا أنه غير معلل لفظياً وإنما العلة المذكورة أمر ذهني مفروض على النص من الخارج ) ) .
أقول : يكن أن نؤيد استنباط هذه العلة بخبر عمرو بن جميع قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة في المساجد المصوّرة ، فقال : أكره ذلك ولكن لا يضرّكم ذلك اليوم ، ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك ) « 2 » لكن ضعف الخبر يجعل ما ردّ به ( قدس سره ) صحيحاً مضافاً إلى ما يمكن أن يقال من النقض عليه ببعض النصوص التي صدرت عن أئمة متأخرين كالإمام الصادق ( عليه السلام ) ولم يكن ذلك الاحتمال موجوداً لظهور أمر التوحيد وإنما ضعفنا هذا الرد الثاني باعتبار أن عودة عوام الناس إلى عبادة هياكل القديسين والأنبياء والأولياء العظام من دون الله تعالى واتخاذها وسائط للفيض الإلهي أمر يسير ويجد استجابة لدعوته .
ولكن الفكرة - أعني تأثير الزمان والمكان وجملة من العوامل وراء النص أي التي لا تظهر من ألفاظه - صحيحة ودلّت عليها عدة روايات ففي نهج البلاغة أنه سُئل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود ) فقال ( عليه السلام ) : ( إنما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك والدين قُل ، وأما الآن وقد اتسع نطاقُه ، وضربَ بجرانه ، فامرؤٌ وما اختار ) « 3 » .
وروى الصدوق ( رضوان الله عليه ) في كتاب إكمال الدين بسنده عن محمد
هامش
( 1 ) الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه ، طبعة قم : 171 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، باب 15 ، ح 1 عن الكافي والتهذيب .
( 3 ) نهج البلاغة ، ج 4 ، صفحة 5 .