( ( أن التعبير في الروايات بأن المصور يكلّف يوم القيامة بالنفخ بالصورة وليس بنافخ يستفاد منه أن حكمة التشريع هي التشبه بالخالق تعالى ، لا ترويج الكفر والشرك الذي هو العلة للتحريم في الطائفة الأخيرة ( أي الأخبار الدالة على كسر الصور ) .
ولو كانت الروايات ( المطلقة ) ناظرة إلى المعنى المستفاد من الطائفة الأخيرة لكان المناسب أن يعبر فيها بأن المصور يكلف يوم القيامة بالاستشفاع من الصور ، ولا ينفعونه ، حيث كان المشركون يقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ) .
وأضاف ( ( ويحتمل أن يكون المقصود من قوله ( عليه السلام ) : ( من صوّر التماثيل فقد ضادّ الله ) هو ذلك .
وكيف كان ، فحكمة الحكم لا تنحصر في المنع عن عبادة الأصنام ومع عدم انحصار الحكمة في المنع عن عبادة الأصنام لا وجه لحمل المطلقات على خصوص عمل الأصنام ) ) .
أقول : لكن الإنصاف أنه ( قدس سره ) استظهر هذا المعنى من طائفة من الروايات وهي روايات النفخ وليس أنه حصيلة النظر في كل الروايات ، فإن مختاره ( قدس سره ) في رسالته العملية الحرمة مطلقاً قال ( قدس سره ) : ( ( يحرم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان إذا كانت الصورة مجسمة كالمصنوعة من الأحجار والفلزّات والأخشاب ونحوها ) ) « 1 » وقاله أيضاً في مقدمة بحثه في المسألة حيث أنه بعد أن عدّد الأقوال فيها قال ( قدس سره ) : ( ( والأقوى هو الأخير - أي
كون المحرم عمل ذوات الأرواح المجسمة - وهو المتيقن من معقد الإجماع المحكي ، وتدل عليه مضافاً إليه الأخبار الآتية ) ) « 2 » لذا فإن نسبة « 3 » القول بجواز
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة ، ج 1 ، كتاب المكاسب والمتاجر ، صفحة 450 ، المسألة ( 20 ) .
( 2 ) المكاسب المحرمة : 1 / 168 .
( 3 ) حكى هذه النسبة السيد محسن الخرازي في المصدر المتقدم ، صفحة 81 .