والمراد من عنوان الخروج عن الإسلام هو الخروج الحكمي « 1 » لا الخروج الحقيقي ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ) « 2 » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من يَغضَب أو يُغضب له فقد خلع ربق الإسلام ( الإيمان ) من عنقه ) « 3 » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ومن خان أمانته في الدنيا ولم يردها على أربابها مات على غير دين الإسلام ) « 4 » . فالخروج عن الإسلام بالتصوير حكمي لا حقيقي ، وإلا فمن المعلوم أن صنع الصنم لا يوجب الكفر والخروج عن الإسلام حقيقةً ، فضلًا عن المجسمات ، فدعوى عدم المناسبة لتلك التشديدات لعمل المجسمات كما ترى ) ) .
4 - وما ذكره أيضاً من ( ( أن دعوى ظهور الأخبار المطلقة المذكورة في الأصنام أو انصرافها إليها لا شاهد لها ، واستبعاد تلك التشديدات - مع ما فيه - لا يوجب ذلك ، لا سيما مع احتمال أن تكون المعصية معصية كبيرة تليق بهذه التشديدات كما تشير إليه روايات النفخ ، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق النهي عن التماثيل والتصاوير ، نعم لو كثر استعمالها في الأصنام لصحّ دعوى الانصراف ، ولكنه ليس كذلك .
وكون جمع من عبدة الأصنام في صدد حفظ آثار أسلافهم ، لا يوجب حمل الإطلاق في الأخبار المذكورة عليه .
كما أن ورود روايات تدل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث علياً ( عليه السلام ) لكسر الصور ومحوها لا ينافي إطلاق هذه الروايات ، سواء قلنا أن الصور المعمول بكسرها هي الأصنام أو مطلق المجسمات .
5 - ما نقله عن ( ( المواهب في تحرير أحكام المكاسب ( صفحة 341 ) ) من
هامش
( 1 ) ربما يريد الخروج المعنوي أو الخروج عن المعنى الحقيقي الكامل للإسلام .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب فعل المعروف ، باب 18 ، ح 2 .
( 3 ) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ، صفحة 270 ، في عقاب من يغضب .
( 4 ) ثواب الأعمال ، صفحة 285 .