التصوير المجسم لذي الروح في غير الحالة المذكورة إليه ( قدس سره ) وهمٌ أوجبه هذا الاستظهار من هذه الطائفة خاصة دون غيرها .
ومع ذلك فإن طيّات كلامه ( قدس سره ) - والمرء مخبوء تحت طيّ لسانه - تفيد الميل إلى الحرمة في المورد خاصة كقوله ( قدس سره ) في مسألة إلحاق الجن والملك بذي الروح التي ستأتي في الفرع الثامن ، فإنه قوّى عدم الحرمة ثم قال : ( ( هل تلحق صورة الجن والشيطان والملك بالصورة الحيوانية أو لا ؟ قد يقال : إن مقتضى إطلاق الأدلة ذلك . ولكن يمكن أن يقال : إن العمدة في الأدلة أخبار النفخ ، وأما غيرها فقد تقدم أن جملة منها مربوطة بعمل هياكل العبادة وجملة أخرى منها لا إطلاق لها ، ولووجد فيها ما له إطلاق فضعيف سنداً ) ) « 1 » .
( رابعها ) اختصاص الحكم بزمان صدر الإسلام لنكتة خطرت في البال قبل أكثر من عشرين عاماً كمثال على أطروحة قدمتها إلى السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) أسميتها في حينها ب - ( ( فهم ما وراء النص ) ) كعامل مؤثر في استنباط الحكم من النصوص واستظهاره والذي بدأ يثار بعد ذلك بسنين في حوزة قم المقدسة تحت عنوان ( تأثير عاملي الزمان والمكان ) وعند البعض باسم ( فلسفة الفقه ) وقلت فيه بما يناسب ثقافتي الفقهية والفكرية يومئذٍ : ( ( حرّم الفقهاء تصوير ذوات الأرواح مطلقاً بناءً على عمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو ظاهر النصوص ولكن بمساعدة فهم الظروف والملابسات المحيطة بالحكم كالفترة التأريخية للحكم وكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائد ثورة تغييرية
لمجتمع ذي تقاليد جاهلية معينة ونحو ذلك نقول بالاستفادة من ذلك نفهم أن الهدف منه هو قطع دابر الوثنية وعبادة الأصنام ، أما اليوم وبعد أن أصبحت الأصنام المعبودة من دون الله تعالى من غيرالحجارة والخشب والمواد الأخرى فيظهر أن حكم التحريم يجب أن يعاد النظر فيه حيث أصبح الهدف من تجسيم ذوات
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة : 1 / 171 .