والجاهلية ، ولا يبعد أن يكون الكلِب في الرواية الثانية بكسر اللام وهو الكلب الذي عرضه داء الكلب وهو داء شبه الجنون يعرضه فإذا عقر إنساناً عرضه ذلك الداء وما في بعض الروايات « 1 » من نكتة نجاسة الكلب أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بقتله فهو سر التشريع على فرض ثبوت الرواية ، وإلا فلم يأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقتل مطلق الكلاب حتى كلاب الصيد والماشية ، بل جعل لها ديّة كما أن ما في رواية السكوني « 2 » عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( الكلب الأسود البهيم لا تأكل صيده لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بقتله ) من سر التشريع فإن أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقتل الكلاب الغير المؤذية بعيد جداً لا يمكن تصديقه ، وأما أن تكون الكلاب أو بعضها مورد تعظيم الناس وعبوديتهم بعيد ولم ينقل إلينا ، وإن كان لا يبعد شيء من جهال الناس كما اتخذوا البقر والشيطان معبوداً ، ولعل أمره بهدم القبور لأجل تعظيم الناس إياها بنحو العبادة للأصنام وكانوا يسجدون عليها ، كما يشعر به بعض الروايات الناهية عن اتخاذ قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبلة ومسجداً ، فإن الله عز وجلّ لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد « 3 » ويشهد له بعد بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لهدم القبور وكسر الصور لكراهة بقائهما وسيأتي جواز اقتناء الصور المجسمات . وأما على ما ذكرناه يكون الحكم على وجه الإلزام كما يساعده الاعتبار وتؤيد ما ذكرناه
صحيحة عبد الله بن المغيرة « 4 » قال : ( سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : قال قائل لأبي جعفر ( عليه السلام ) : يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل ؟ فقال : الأعاجم تعظمه وإنّا لنمتهنه ( أي نحتقره ) ) ، وما عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ( دخل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 12 ، ح . 1
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الصيد ، باب 45 ، ح 1
( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلي ، باب 26 ، ح 3
( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، باب 4 .