يصور التماثيل ) وقوله : ( إن من أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون ) وأمثالها فإن تلك التوعيدات والتشديدات لا تناسب مطلق عمل المجسمة أو تنقيش الصور ، ضرورة أن عملها لا يكون أعظم من قتل النفس المحترمة أو الزنا أو اللواطة أو شرب الخمر وغيرها من الكبائر ، والظاهر أن المراد منها تصوير التماثيل التي هم لها عاكفون مع احتمال آخر في الأخيرة ، وهو أن المراد بالمصورين القائلون بالصورة والتخطيط في الله تعالى كما هو مذهب معروف في ذلك العصر .
والمظنون الموافق للاعتبار وطباع الناس ، أن جمعاً من الأعراب - بعد هدم أساس كفرهم وكسر أصنامهم بيد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمره - كانت علقتهم بتلك الصور والتماثيل باقية في سر قلوبهم ، فصنعوا أمثالها حفظاً لآثار أسلافهم وحباً لبقائها كما نرى حتى اليوم علاقة جمعٍ بحفظ آثار المجوسية وعبدة النيران في هذه البلاد حفظاً لآثار أجدادهم ، فنهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه بتلك التشديدات والتوعيدات التي لا تناسب إلا للكفار ومن يتلو تلوهم قمعاً لأساس الكفر ومادة الزندقة ودفعاً عن حوزة التوحيد ، وعليه تكون تلك الروايات ظاهرة أو منصرفة إلى ما ذكر ، وعليه تحمل رواية ابن القداح « 1 » عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هدم القبور وكسر الصور ) ورواية السكوني « 2 » عنه قال : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى
المدينة فقال : لا تدع صورة إلا محوتها ، ولا قبراً إلا سوّيته ولا كلباً إلا قتلته ) ، فإن بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين لذلك دليل على اهتمامه به ، والظاهر أن الصور كانت صور الهياكل والأصنام ومن بقايا آثار الكفر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، باب 3 ، ح 6
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، باب 3 ، ح 7