( قدس سره ) يريد الثاني ، كما يظهر من بعض كلماته ( قدس سره ) فإنه بعد أن استظهر اختصاص الحكم بذوات الأرواح ، قال ( قدس سره ) : ( ( فإن صور غيرها كثيراً ما تحصل بفعل الإنسان للدواعي الأُخر غير قصد التصوير ، ولا يحصل به تشبّه بحضرة المبدع - تعالى عن التشبيه - بل كل ما يصنعه الإنسان من التصرف في الأجسام فيقع على شكل واحد من مخلوقات الله تعالى ) ) « 1 » .
إلحاق : ردّ الشيخ الأنصاري بهذا الاشتراط على كاشف اللثام ، فقال ( قدس سره ) : ( ( ومنه يظهر النظر في ما تقدم عن كاشف اللثام ) ) يشير بذلك إلى ما نقله عنه في مسألة كراهة الصلاة في الثوب المشتمل على التماثيل ( ( أنه لو عمّت الكراهة لتماثيل ذي الروح وغيرها كرهت الثياب ذوات الأعلام لشبه الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها ، والثياب المحشوة ، لشبه طرائقها المخيطة بها ، بل الثياب قاطبة لشبه خيوطها بالأخشاب ونحوها ) ) وتبعه السيد الخوئي « 2 » ( قدس سره ) .
أقول : هذا الرد يكون تاماً بناءً على ما قرّبناه من معنى اشتراط قصد الحكاية باعتبار أن هذه الأمور شبيهة بتلك الموجودات الطبيعية وليست أنها تصوير وتمثيل لها ، أما إذا عدّها العرف تصويراً لذي الروح فإن حكمها الحرمة ، وإن الاشتراط منفي بإطلاق الأدلة ، كما يمكن الرد بانصراف أدلة الحرمة عن مثل المورد .
( ثانيها ) - وهو يتعلق بتعميم الحرمة إلى غير الحيوان نذكره استطراداً - وهو ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) من تقييد الصورة بكونها معجبة للناظر ، قال ( قدس سره ) : ( ( ثم إنه لو عممنا الحكم لغير الحيوان مطلقاً أو مع التجسيم ، فالظاهر أن المراد به ما كان مخلوقاً لله سبحانه على هيأة خاصة معجبة للناظر ، على
وجه تميل النفس إلى مشاهدة صورتها المجردة عن المادة أو معها ، فمثل تمثال السيف والرمح والقصور والأبنية والسفن مما هو مصنوع للعباد - وإن كانت في هيأة حسنة معجبة للناظر - وكذا مثل تمثال القصبات والأخشاب والجبال والشطوط
هامش
( 1 ) المكاسب من ( المجموعة الكاملة للشيخ الأنصاري ) : 14 / 186 .
( 2 ) مصباح الفقاهة من ( المجموعة الكاملة ) : 35 / 359 .