تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والمثال الواضح لذلك الطائرات المصنوعة في زماننا فإنها شبيهة بالطيور ومع ذلك لم يفعل صانعها فعلًا محرماً ، ولا يتوهم أحد حتى الصبيان أن صانع الطائرة يصور صورة الطير ، بل إنما غرضه صنع شيء آخر للمصلحة العامة ، وكونه على هيأة الطير إنما هو اتفاقي ) ) « 1 » . وفيه : إنه خروج عن مفروض المسألة ، لأن ظاهر كلام الشيخ ( قدس سره ) أن العامل يعلم أنه يصور شيئاً على هيأة الحيوان لحاجة ما وليس أنه شابهه اتفاقاً ، على أن ما ذكره السيد ( قدس سره ) ليس تصويراً لذي الروح وإنما هو يبدو شبيهه بالنظر الساذج فأدلة التصوير منصرفة عنه ، ولو كان هذا المقدار من الشبه يدخله في موضوع الحرمة الذي هو التصوير لخرجنا بنتائج غريبة كحرمة صنع الحبال مثلًا لأنها تشبه الأفعى وحرمة صنع الخيوط لأنها تشبه الديدان الشريطية وغيرها . وعلى أي حال فيمكن قبول عبارة الشيخ ( قدس سره ) كما هي وأن مختاره تقييد حرمة تصوير ذوات الأرواح بقصد التشبه بالخالق وحكاية صنعه ، فلا يحرم تصوير ذوات الأرواح إلا بهذا القصد ، فلو صنع تماثيل مجسمة لذوات الأرواح للتعليم والدراسة أو للعب الأطفال ونحوه لم يكن حراماً . أو توجيه عبارته ( قدس سره ) بما ينسجم مع اشتراط قصد الحكاية الذي ذكره ( قدس سره ) فيراد به حالتان : 1 - موارد التطابق بين صورة ذي الروح وغيره من المصنوعات فيتميّز بالقصد ، وهو فرض نادر . 2 - إذا كان المصوَّر على هيأة شبيهة بصورة ذي الروح وليس تصويراً لذي الروح ، وأن المصوِّر صنعها لغرضٍ ما ولم يقصد تصوير ذي الروح ، كمن يصنع الخيوط وهي تشبه الديدان ، أو يصنع الحبال وهي تشبه الأفاعي وهكذا . والظاهر أن الشيخ
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة من ( المجموعة الكاملة ) : 35 / 360 .