تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
والأعمدة الثقيلة التي تنوء بالعصبة أولي القوة فإنه حينئذٍ يكون المقصود من صنع تلك الأداة تحصيلها ليرتب عليها الأثر المقصود وحيث لم يكن يترتب المقصود عليها إلا بأن تكون على تلك الهيأة الخاصة حيث تتلاءم أجزاؤها التي لكل منها ولهيأته مدخل في حصول الأثر المقصود من تلك الأداة فحينئذٍ يكون مسيس الحاجة إلى مثل تلك الأداة داعياً إلى صنعها لتحصيل المقصود لا بقصد التمثيل والتصوير لا يندرج في الأخبار الناهية عن التمثيل والتصوير ، والسر فيه أن صنع مثل ما ذكر إنما هو صنع ما هو بصورة الحيوان لا تصوير الحيوان ، فالحاصل أن المثال والصورة وما وافقهما أي المادة والمعنى لا تتحقق إلا بإيجاده بقصد التشبيه والحكاية فما لم يكن بذلك العنوان خارج عن حكم الأخبار ) ) « 1 » . أقول : التقريب الذي يظهر من صدر كلامه ( قدس سره ) غير كافٍ للخروج من إطلاق الحرمة لذا تممه ( قدس سره ) ببلوغ الحاجة حد الاضطرار - حيث عبّر بمسيس الحاجة وحصر ترتب الغرض المقصود بهذه الصور - وهو في نفسه صحيح إلا أنه غير مقصود للشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، وإن مثال الهرة لا ينطبق لأن البنّاء قصد تصوير الهرة في قواعد الأعمدة وليس أن الأساس احتاج إلى هذه الهيأة . نعم ، يمكن تحصيل وجه من كلامه ( قدس سره ) قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) في شرح كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وتأييده : ( ( لا شبهة في اعتبار قصد حكاية ذي الصورة في حرمة التصوير ، لأن المذكور في الروايات النهي عن التصوير والتمثيل ، ولا يصدق ذلك إذا حصل التشابه بالمصادفة والاتفاق من غير قصد للحكاية ، وعليه فإذا احتاج أحد إلى عمل شيء من المكائن أو آلاتها أو غيرهما من الأشياء اللازمة على صورة حيوان فلا يكون ذلك حراماً لعدم صدق التصوير عليه بوجه .
هامش
( 1 ) حاشية المرحوم المامقاني ( قدس سره ) على المكاسب المسماة ( غاية الآمال ) ، طبعة حجرية .