المناط في الحرمة هو قصد الحكاية فلو لم يقصد لم يكن فعله حراماً حتى لو علم وقصد بأن ما يصوره هو حيوان ذو روح ، وهذا المناط لا دليل عليه يمكن جعله مستنداً للأحكام مضافاً إلى أن هذا الاشتراط منه ( قدس سره ) منافٍ لإطلاق الأدلة التي جعلت موضوع الحرمة كون المصوَّر حيواناً ، لذا تصدى جملة من شارحي المكاسب والمحشّين عليها إلى توجيه عبارته ( قدس سره ) .
فحمل بعضهم الحاجة المذكورة في كلامه ( قدس سره ) على حال الاضطرار التي تبيح المحذورات ، وفيه أن العبارة تأباه فإن المصنف ( قدس سره ) ذكر الحاجة من باب المثال وليس من باب التعليل للجواز ، مضافاً إلى أنَّ الحاجة أوسع من الاضطرار وإن المصنف بصدد بيان قيد للحرمة .
وحملها بعضهم على ما استغربه كثيرون ( ( من أن مراد المصنف ( قدس سره ) من هذا الكلام أن يكون الداعي إلى إيجاد الصورة هو الاكتساب وتحصيل المال بأن يجيء الناس فينظرون إليه فيأخذ منهم على النظر إليها شيئاً ولا يكون الداعي هو التشبيه والتصور ، ثم أورد عليه بأن جواز ذلك ليس قطعياً إن لم ندّع الحكم بعدم الجواز إذ لا يخفى أنه أجنبي عن كلامه ( قدس سره ) مع أن الحكم بالحرمة في الصورة المفروضة معلوم فلا ينبغي حمل كلامه عليه ) ) « 1 » .
وقيل في توجيه عبارته ( قدس سره ) بما ذكره السيد صاحب العروة ( قدس سره ) من ( ( كون الصورة حينئذٍ مشتركة بين الحيوان وغيره فيكون تميّزه بالقصد ) ) « 2 » وأوضح منه ما ذكره تلميذ الأنصاري الشيخ محمد حسن المامقاني
( قدس سره ) من أنّ ( ( مقصوده هو أنه إذا لم يكن الداعي إلى عمل ما هو بصورة شيء من الحيوانات هو التمثيل والتشبيه كما لو احتاج إلى عمل أداة على صورة أحد الحيوانات كالأداة المصنوعة في زماننا على هيأة الهرة لإقامة الأساطين
هامش
( 1 ) حكاه السيد اليزدي ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب ، صفحة 19 .
( 2 ) نفس المصدر .