والسند فيحصل الاطمئنان بصدور هذا المعنى منهم ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، وللإجماع المطبق على الحكم المتصل بالارتكاز التام لدى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) لذا صدرت منهم أسئلة عن التفريعات بعد فراغهم من أصل الحكم فسألوا عن وجودها في البيت وكونها قدّام المصلي أو الصلاة بملابس نقشت عليها وعن نقشها في الأستار والبسط وجواز نقشها في الخاتم وغيرها من الأسئلة « 1 » .
مناقشة في إطلاق الحكم
قُيّدت الحرمة في كلمات بعض الفقهاء بوجوه :
( أولها ) ما استظهره الشيخ الأنصاري من اشتراط قصد الحكاية والتشبّه بالخالق سبحانه فلو لم يقصدها لم يكن عمله حراماً وإن كان ما يصنعه تمثالًا شبيهاً بذي روح ، قال ( قدس سره ) : ( ( هذا كله مع قصد الحكاية والتمثيل ، فلو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيهاً بشيء من خلق الله - ولو كان حيواناً - من غير قصد الحكاية ، فلا بأس قطعاً ) ) « 2 » .
وهو منه ( قدس سره ) مبني على الحكمة التي استنبطها للحكم بقوله : ( ( إن الظاهر أن الحكمة في التحريم هي حرمة التشبه بالخالق في إبداع الحيوانات وأعضائها على الأشكال المطبوعة ، التي يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه فضلًا عن اختراعها ، ولذا منع بعض الأساطين « 3 » عن تمكين غير المكلف من ذلك .
ومن المعلوم أن المادة لا دخل لها في هذه الاختراعات العجيبة ، فالتشبه إنما
يحصل بالنقش والتشكيل لا غير ) ) « 4 » .
ويمكن الإشكال عليه من جهة أنه استنباط من باب تنقيح المناط ، أي أن
هامش
( 1 ) راجع البابين : 45 ، 46 من أبواب لباس المصلي ، والبابين 32 ، 33 من أبواب مكان المصلي ، والبابين 3 ، 4 من أبواب أحكام المساكن في وسائل الشيعة : كتاب الصلاة .
( 2 ) المكاسب ( من المجموعة الكاملة ) : 14 / 189 .
( 3 ) وهو الشيخ كاشف الغطاء في شرحه على القواعد .
( 4 ) المكاسب ( من المجموعة الكاملة ) : 14 / 185 .