دفع احتماله إلى القسم ) ) « 1 » ، وبيانه : أن هذا الفعل لو كان مكروهاً فإن صدور المكروه من المعصومين لمصلحة ما كبيان جواز الفعل وارد ولا يستحق هذا الإنكار ، لأن الكبرى وإن كانت صحيحة إلا أن المورد ليس من صغرياتها .
نعم ، يمكن تقريب الاستدلال بالصحيحة من جهة إمضاء الإمام ( عليه السلام ) لارتكاز الحكم بالحرمة عند السائل مما أوجب السؤال واندفع الإمام ( عليه السلام ) بقوة ليوضّحه وإمضاء الارتكاز في ذوات الأرواح دون غيرها . فلا يرد عليه الإشكال المذكور .
إلا أن يقال أن هذا الارتكاز يحتمل فيه أنه كراهة هذه التماثيل وعدم لياقتها لمقام النبوة فعاد الإشكال جذعاً .
ويمكن أن يجاب بأن الكراهة لو تصورناها فهي في اقتناء النبي سليمان ( عليه السلام ) للتماثيل وتزيين بيته بها ، والآية تتحدث عن صنعها بأمره ( عليه السلام ) ولا إشارة باتخاذه لها زينة ونحوه .
ونوقشت ( الرواية الثالثة ) وهي موثقة أبي بصير بأنها تدل على أخصّ من المدعى ( ( فإن تخصيص النهي عن التزويق - المفسَّر في كلام الإمام ( عليه السلام ) بتصاوير التماثيل بتزويق البيوت - مع أنه غير مسبوق بالسؤال ، لعله لأجل وقوع الصلاة فيها ، فتشبه بيوت عبادة الأصنام فتكون كناية عن الصلاة فيها ) ) « 2 » .
ونوقشت من جهة السند فإنه ضعيف في الكافي كما تقدم ( صفحة 296 ) وتماميته في المحاسن غير موثوق بها لأن هذا الكتاب ليس مما تناوله مشايخ الإجازة ورواة الحديث يداً عن يد وقرأوه جيلًا فجيل كالكتب الأربعة ويُحتمل أن شيئاً من الزيادة والنقصان قد لحقه .
وعلى أي حال فنتيجة ما تقدم ثبوت حرمة التصوير المجسم لذوات الأرواح في الجملة لاستفاضة الروايات بشكل يغلق باب المناقشة في الدلالة
هامش
( 1 ) مجلة فقه أهل البيت ، مصدر سابق ، صفحة 75 .
( 2 ) شرح الشيخ فتاح الشهيدي على المكاسب : 1 / 183 .