الموجبة الكلية ، لأن مفهوم الاستثناء مجمل ، إذ يصدق المفهوم بوجود بأس في بعض الأفراد كالتصوير لمضاهاة الله سبحانه في خلقه ، والإمام ( عليه السلام ) نفى البأس عن تماثيل الشجر ونحوها وأخرج الحيوان لكن تركه مجملًا لأن السؤال لم يكن عن الحيوان وإنما أجاب الإمام ( عليه السلام ) عنه تفضّلًا فلا يُعلم أنه في مقام البيان حتى يتم الإطلاق إذ يحتمل أن يكون ( عليه السلام ) في مقام إلفات النظر إلى وجود فرد مغاير في الحكم لم يُسأل عنه ، كما لو قال المولى : ( لا بأس بالصلاة في ثوب كذا ما لم تكن عليه نجاسة ) فإنه لا يعني وجود البأس في النجاسة مطلقاً إذ أن بعض أفراد الدم معفوّ عنها . ونتيجة الاستثناء وجود البأس في تصوير الحيوان في الجملة .
نعم يمكن القول بنتيجة العموم من جهة منجزية العلم الإجمالي ، فما دام البأس موجوداً في الجملة في تصوير ذوات الأرواح فإن قاعدة الاشتغال تجري ويجب الامتناع عن تصوير ذوات الأرواح مطلقاً .
ويجاب هذا بانحلال العلم الإجمالي للعلم بحرمة تصوير ذوات الأرواح إذا كانت بقصد مضاهاة الله تبارك وتعالى في خلقه أو لعبادتها وتعظيمها وتجري البراءة عن الصور الأخرى .
وقد استشكل بهذا الإجمال المحقق الإيرواني ( قدس سره ) لكن على تعميم الاستدلال لغير المجسمة فقال ( قدس سره ) : ( ( مقتضى الصحيحة عدم البأس بالتمثال ما لم يكن تمثال حيوان ، وهذه قضية مهملة بالنسبة إلى تمثال الحيوان لا تقتضي عموم البأس لتمام أفراد تمثال الحيوان ) ) « 1 » .
ولرفع الاستغراب نذكر موردين من كلمات الفقهاء ( قدست أرواحهم ) في غير موضع كلامنا إلا أنها تتحد مع ما نحن فيه كبروياً :
هامش
( 1 ) حاشية الشيخ الإيرواني ( قدس سره ) على المكاسب ، طبعة حجرية ، نقلنا النص عن مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 7 ، صفحة 86 .