( ( أي اتخذتموه إلهاً لأن بنفس فعلهم لصورة العجل لا يكونون ظالمين لأن فعل ذلك ليس بمحظور وإنما هو مكروه ، وأما الخبر الذي روي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعن المصورين فالمراد به من شبّه الله بخلقه أو اعتقد فيه أنه صورة ) ) « 1 » وقال ( قدس سره ) في تفسير قوله تعالى :
( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ )
( سبأ : 13 ) : ( ( قال الحسن : ولم تكن يومئذٍ التصاوير محرمة وهي محظورة في شريعة نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه قال لعن الله المصورين ويجوز أن يكره ذلك في زمن دون زمن وقد بيّن سبحانه أن المسيح كان يصوّر بأمر الله من الطين كهيأة الطير ) ) « 2 » فإذا اعتبرنا نقله ( قدس سره ) لكلام الحسن من دون تعليق إمضاءً له فإن نتيجة الجمع بين النصين تكون :
1 - إن الكراهة حكم التصوير في زمان ما قبل الإسلام أما الحكم في الإسلام فهو الحظر والدليل على جوازه في شرائع ما قبل الإسلام فعل النبي المعصوم عيسى ( عليه السلام ) له .
2 - يحتمل أن يكون مختارهما ( قدس الله سريهما ) بحسب الظاهر عدم إطلاق حرمة تصوير ذوات الأرواح وتقييدها بحالة محاكاة الله تبارك وتعالى في خلقه ومضادته سبحانه وليس مختارهما الجواز ، وهو ملائم لما ذكره الأساطين - كما في جامع المقاصد والكفاية - من نفي الخلاف ، ودعوى الإجماع الآتية .
فلا يصحّ نسبة القول بالجواز مع الكراهة إليهما ( قدس الله روحيهما ) على اعتبار تبعية النص كما قال ( دام ظله الشريف ) .
القول الأول : حرمة التصوير المجسم لذي الروح :
واستُدل على الحرمة بالإجماع فإنه منعقد عليها نقلًا وتحصيلًا ولذا لم يستدل الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) على حرمة هذا القسم واكتفى بالقول
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 233 .
( 2 ) مجمع البيان : مج 4 ، ج 8 ، ص 600 .