تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ونحو ذلك في المجمع أيضاً ، وكأنه تبعه في ذلك . والعبرة بما ذكره الشيخ في التبيان لتأخره عن نهايته ، قال في أول المبسوط : ( وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية ) « 1 » يظهر من ذلك أن النهاية مما صنّفه الشيخ في أوائل عمره الشريف . وفي السرائر في مسألة ولاية الأب والجد على البنت في النكاح قال : ( وأيضاً فشيخنا أبو جعفر الطوسي قد رجع وسلّم المذهب بالكلية في كتابه كتاب التبيان ورجع عما ذكره في نهايته وسائر كتبه لأن كتاب التبيان صنّفه بعد كتبه جميعها واستحكام علمه وسبره للأشياء ووقوفه عليها وتحقيقه لها ) « 2 » . وعلى هذا فلعل كلامه في النهاية صدر عنه على أساس كلمات الأصحاب والاحتياط في المسألة ، وبعد التحقيق ثبت له الجواز مع الكراهة ) ) « 3 » . أقول : ما ورد في كلامهما ( قدس الله سريهما ) من الأدلة على الكراهة لا يثبت ذلك فلعل فعل النبي عيسى ( عليه السلام ) كان إذناً خاصاً به استثناءً من الحرمة بقرينة قوله تعالى :
( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي )
( المائدة / 110 ) كأمر الملائكة بالسجود لآدم ( عليه السلام ) استثناءً من حرمة السجود لغير الله تبارك وتعالى ، وأما كون أصحاب موسى ( عليه السلام ) ظالمين باتخاذهم العجل إلهاً فهو لا ينافي كونهم ظالمين أيضاً بصنعهم العجل وإنما أشير إلى الأول لأهميته لأنهم عادوا به إلى الكفر فيندكّ أمامه الظلم الثاني . وعلى أي حال فإنه قد يظهر غير ذلك - أي القول بالجواز مع الكراهة - من مجمع البيان بعد التدقيق في النص فإنه ( قدس سره ) قال في تفسير قوله تعالى :
( وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ )
( البقرة : 51 ) :
هامش
( 1 ) المبسوط : 1 / 2 . ( 2 ) السرائر : 2 / 563 . ( 3 ) دراسات في المكاسب المحرمة : 2 / 557 .