بدليل سؤاله عن صلاة القوم ، أما المحتملات الأخرى فلا علاقة لها بصلاتهم ، والإمام ( عليه السلام ) أوجب إعادة صلاتها فقط دونهم لأنها اللاحقة .
وحاول السيد الخوئي ( قدس سره ) التخلص من هذا التقريب للاستدلال بالصحيحة فقال ما نصه أن ( الحكم بصحة صلاتهم مطلقاً من حيث البعد وكمية الفصل ، ومن البعيد جداً أن تقف المرأة متصلة بالرجل خصوصاً على ما في بعض نسخ الرواية من ذكر ( فقامت امرأة ) بدل ( فقامت امرأته ) الشامل للأجنبية ، إذن فلا بد من تنزيلها على ما تقتضيه طبيعة الحال من كون الفصل أكثر من الشبر ، فتصح صلاة القوم حينئذٍ لفقد المحاذاة القادحة ، وهذا وإن استوجب صحة صلاة المرأة أيضاً من هذه الناحية ، إلا أنه يمكن أن يكون فسادها لجهة أخرى غير المحاذاة حسب ما ذكرناه آنفاً ، بل لا مناص من ذلك بمقتضى افتراض وقوفها بحيال الإمام ) « 1 » .
أقول : هذا كلام مضطرب وقابل للمناقشة من وجوه :
1 - إن التمسك بإطلاق صحة صلاة القوم ينتج عكس مطلوبه إذ أنه يشمل حالة عدم وجود شبر بينهما وحينئذٍ فتكون المحاذاة هي سبب البطلان .
2 - إن كفاية الشبر من الجانب لرفع الحكم بالبطلان شيء انفرد به هو والجعفي والإجماع قائم على بطلانه وتقدمت مناقشته .
3 - لما قرّب ( قدس سره ) عدم تحقق المحاذاة المبطلة افترض البطلان لاحتمال آخر ذكره ( قدس سره ) سابقاً وهو ( عدم تأخرها عن الإمام لقيامها بحياله ، ويعتبر في صحة الجماعة تأخرها عنه ) لكن هذا الاحتمال مبطل لجماعتها لا لأصل
صلاتها ، فلماذا أوجب الإمام ( عليه السلام ) عليها الإعادة ؟
4 - إن ما ذكره ( قدس سره ) من اقتضاء طبيعة الحال ابتعادها شبراً استحسان منه ، وإلا فهل يقتضي الحال قيامها أصلًا في هذا المكان .
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 13 / 1198 - 120 .