اختار صاحب العروة ( قدس سره ) اختصاص الحكم - كراهة أو حرمة - ( بمن شرع في الصلاة لاحقاً إذا كانا مختلفين في الشروع ، ومع تقارنهما تعمهما ) ونسب إلى ( جماعة الجزم به ، أو الميل إليه ، ومنهم الشهيدان والمحقق الثاني وابن فهد وسيد المدارك وكاشف اللثام ) « 1 » ، وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( لكن الأقوى خلافه فيعم الحكم السابق كاللاحق كما عن جمع آخرين بل المشهور على ما ادعاه بعضهم ، بل في الحدائق وعن جامع المقاصد نسبته إلى إطلاق كلام الأصحاب ) « 2 » وحكي عن الشهيد ( قدس سره ) قوله في الذكرى : ( ولو سبقت إحداهما أمكن بطلان الثانية لا غير ، لسبق انعقاد الثانية ، ويحتمل بطلانهما معاً ، لتحقق الاجتماع في الموقف المنهي عنه ) « 3 » ، وذكر السيد الحكيم ( قدس سره ) عدة وجوه يستدل بها على الاختصاص وهي :
1 - ( استبعاد بطلان الصلاة التي انعقدت صحيحة بفعل الغير ) .
2 - ( إن المتأخرة مختصة بالنهي المقتضي للفساد ، ومع عدم انعقادها فكيف تبطل بها صلاة انعقدت ؟ ولا كذلك مع الاقتران ، لعدم الأولوية هنا بخلافه ثمة . كذا ذكر في جامع المقاصد ) .
3 - ( إن المتأخرة ليست بصلاة لبطلانها بالمحاذاة ، فلا تصلح لإبطال السابقة . فإن قلت : الفساد الناشئ من قبل هذا الحكم لا يعقل أن يكون مانعاً من تحقق موضوعه كما في نهي الحائض عن الصلاة ، إذ ليس موضوعه إلا الصلاة الصحيحة
من غير جهة مانعية الحيض ، ولو أريد الصلاة الصحيحة حتى من جهة المحاذاة امتنع البطلان في صورة الاقتران .
قلنا : إنما يصار إلى التأويل المذكور بالنسبة إلى الصلاة الواقعة في حيز
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 5 / 475 ، وجواهر الكلام : 8 / 318 .
( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 13 / 116 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 5 / 477 .