الحكم بالعشرة - إن قام عليه إجماع تعبدي فهو المستند ) « 1 » ، أما الروايات فمنحصرة في خبرين ( أحدهما ) رواية علي بن جعفر ( الخامسة من الصنف الثالث ) و ( ثانيهما ) موثقة عمار ( الأول من الصنف الثاني ) والأولى وردت في قرب الإسناد وسندها ضعيف بعبد الله بن الحسن ولم يعلم ورودها في كتاب علي بن جعفر ليصحح السند ، والثانية فيها ( أكثر من عشرة أذرع ) وتمم صاحب الجواهر ( قدس سره ) دلالتها بقوله : ( يمكن حمل الأكثر على إرادة العشرة فأكثر على حد قوله تعالى : ( فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) ( النساء 12 ) ) « 2 » .
وسبقه إلى هذا المعنى صاحب الحدائق ( قدس سره ) لكنه وصف هذا الاستظهار بأنه ( غريب غير مأنوس من كلامهم ) « 3 » وقال ( قدس سره ) مثله في عدم العفو عن مقدار الدرهم من الدم على بدن ولباس المصلي إلحاقاً بالنص الدال على عدم العفو عما زاد عن الدرهم والعفو عما دونه واستشهد بنفس الآية وفهم منها ( اثنتين فما فوق ) « 4 » .
وفيه : أن الآية بمفردها لا تفيد ذلك وإنما بضميمة القرائن كمقابلة الحكم لحكم البنت الواحدة ومن البعيد عدم تعرض الآية لحكم البنتين ، وكذا في الموارد الأخرى كمرسلة يونس عن الصادق ( عليه السلام ) : ( سألته عن حد المكاري الذي يصوم ويتم ، قال : أيما مكارٍ أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله
أقل من مقام عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام أبداً ، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير والإفطار ) « 5 » لظهور أن المراد عشرة فأكثر بمقتضى المقابلة ، فإن كان المقام منه فهو ، وإلا فيتمم بأن
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 13 / 113 .
( 2 ) جواهر الكلام : 8 / 322 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : 7 / 193 .
( 4 ) جواهر الكلام : 6 / 111 .
( 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 12 ، ح 1 .