الحكم والسائل إنما سأل عن أصل الائتمام ( كما في صحيحة الحلبي ) بل قد أكد وشدد عليه كما في خبر عبد الله بن مسكان . وهذا يناسب الحكم الإلزامي .
ويتمم بعدم القول بالفصل بين صلاة المفرد والجماعة فرجوع النساء عن الرجال لوجوب تأخر المرأة مطلقاً .
( الرابع ) ما قلناه من أن التصرف بحمل المحاذاة في روايات الجواز على ما لا ينافي تقدم الرجل بشبر أولى من الجمع بحمل روايات الطائفة الأولى الظاهرة في مانعية المساواة وتقدم المرأة على الكراهة لاستفاضة الروايات المعتبرة الدالة على المنع وعدم بلوغ ما يقابلها القوة الكافية لصرفها ، وهم - ومنهم السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) - قد أبوا حمل الروايات الظاهرة في نجاسة الخمر على التنزيه واستحباب الغسل لاستفاضتها مع أنها ليست أكثر ولا أوضح دلالة مما في المقام وأن ما يقابلها كان بنفس استفاضتها وأظهر منها دلالة وهنا ليست كذلك .
ومنه يعلم ما في النتيجة التي خرج بها صاحب الرياض ( قدس سره ) وغيره بقوله : ( وبالجملة : فهذه النصوص ( أي الدالة على الجواز ) - مع صحة أكثرها ، واستفاضتها ، واعتضادها بالشهرة العظيمة المتأخرة القريبة من الإجماع ، بل هي إجماع في الحقيقة - واضحة الدلالة على نفي الحرمة ، وإثبات الكراهة ولو مختلفة المراتب ضعفاً وقوة ، ومع ذلك معتضدة بأصالة البراءة ، والإطلاقات ، بل استدل بهما أيضاً جلّ الطائفة .
ولا ريب أنها أرجح بالإضافة إلى الأدلة السابقة ، ومع قصور أكثر أخبارها
سنداً ودلالة ، وقبولها الحمل على الكراهة دون هذه الأدلة ، إذ لا تقبل أكثرها الحمل على شيء يجمع به بينها وبين تلك ، مع مراعاة عدم القائل بالفرق ( أي بالفصل ) بين الطائفة ، الظاهر المصرح به في كلام جماعة كما عرفت ، فالعمل بتلك يوجب ترك هذه بالمرة ، ولا كذلك بالعكس ، لقبولها الحمل على الكراهة دون هذه ) .
فالرأي المختار ما استنتجناه سابقاً وهو ليس قولًا بالفصل بل هو قول بالمنع كالقول الأول إلا أنه يلتزم المنع برجوع المرأة مقدار شبر وليس من الضروري
فقه الخلاف — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٧٣