وفي ضوء هذا فإنه لم يتم الدليل الكافي على الجواز مقابل ما استدل به على المنع من المحاذاة التامة لا مطلق المحاذاة .
قول بالتفصيل :
نسب الشهيد الأول في الذكرى إلى الجعفي قولًا ب - ( التفصيل بين ما إذا كان البعد بينهما أقل من عظم الذراع فالمنع ، وإن كان بقدره أو أكثر فالكراهة ) « 1 » .
واختاره السيد الخوئي ( قدس سره ) وعلله بأن ( مقتضى الجمع العرفي بينها - أي ما دلّ على كفاية الفصل بشبر - وبين الموثقة بالالتزام بالكراهة إذا كان الفصل عشرة أذرع فما دون ، والمنع لو كان أقل من الشبر . وهذا القول وإن كان شاذاً ولم يلتزم به إلا الجعفي كما سبق إلا أن نتيجة الجمع بين الأخبار هو ذلك ) « 2 » .
وقد ردّ جمعٌ على قول الجعفي ومنهم صاحب الرياض ( قدس سره ) بأنه لم ينقل القول بالفصل عن أحد إلا الجعفي وهو قول شاذ ، قال ( قدس سره ) : ( ظاهر جمع الإجماع على خلافه حيث ادّعوا عدم القول بالفرق بين القولين المشهورين ، مؤذنين بدعوى الإجماع على فساد القول الثالث ) « 3 » .
أقول : هذا لا ينفع في الرد لعدم تمامية الكبرى والصغرى ، خصوصاً في
المقام حيث الإجماع اجتهادي مستنبط من الروايات .
والصحيح أن يرد عليه بما قلناه من عدم التفريق بين موارد الفصل فإن الشبر والذراع هو الفصل بلحاظ تقدم الرجل أما العشرة أذرع فهي الفصل بلحاظ الجانبين وتقدم المرأة ، فالجعفي والسيد الخوئي ( قدس سره ) مشتركان مع القائلين بالجواز من هذه الناحية .
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 13 / 105 .
( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 13 / 109 .
( 3 ) رياض المسائل : 3 / 12 .