تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المراد من الكراهة فيها إنما هي في مقابل الحكم الإلزامي ، بداهة أنه لو كان المراد منها الحرمة لم يكن فرق بين مكة وغيرها ، إذ لا يحتمل أن يكون الفصل بينهما بقدر شبر أو أكثر شرطاً في سائر البلدان دون مكة . فإذن لا محالة يكون المراد الفصل من الكراهة الحكم الترخيصي واختلاف مكة مع سائر البلدان إنما هو في ذلك ، فإن صلاة المرأة عن يمين الرجل أو يساره أو أمامه وإن لم يكن بينهما بمقدار شبر لم تكن مكروهة فيها ، وأما في سائر البلدان فهي مكروهة . فالنتيجة : إن اختلاف الروايات في مراتب الفصل سعة وضيقاً وطولًا وقصراً بنفسه قرينة على أنها لا تتضمن حكماً إلزامياً بل في مقام بيان الحكم الترخيصي وهو الكراهة ) « 1 » . أقول : اتضح مما تقدم من التقريبات والردود المناقشة في كل كلامه ( دام ظله الشريف ) ونلخصها بنقاط : 1 - إن المقادير ليست مسوقة لبيان مورد واحد وما ورد لتحديد مقدار تقدم الرجل متقارب عرفاً ، ولا يوجد تفاوت فاحش ليلزم من وجوده عدمه كما قال ( دام ظله ) . 2 - على ما قربناه لم تبق مشكلة تحتاج إلى علاج ، إذ أن التعارض قد حل بعدم المنافاة التي ذكرناها . 3 - القرائن التي ذكرها ( دام ظله ) لحمل المنع في روايات الطائفة الأولى على الكراهة كلها غير تامة : أما القرينة الأولى فلوجوه : أ - أن ما استبعده ( دام ظله ) هو مقتضى القاعدة - بعد غض النظر عما قلناه في النقطة الأولى - وقد أخذ به السيد الخوئي ( قدس سره ) وأجروا هذه القاعدة في حساب الكر بالمساحة مع أن التفاوت فاحش أيضاً كما قدمناه .
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة : 3 / 119 - 120 .