ب - إن القرينة على حمل ما زاد على الشبر على الكراهة موجودة وهو الجمع بين اشتراط تلك المقادير لرفع المانعية وبين الترخيص فيما زاد عن الشبر الذي هو مفهوم ما دلّ على اشتراط الشبر فيحمل المنع في الزائد عنه على الكراهة .
ج - إن ما اخترناه من الجمع لا يتضمن إلغاء الروايات المبينة لمقادير البعد لأنها متقاربة وإن اختلفت التعابير ويحمل الأزيد على الاستحباب .
وأما القرينة الثانية :
1 - فلأن التخيير ليس في الحد وإنما في كيفية حسابه ، فإذا حسب بالرجل كان ما لا يتخطى وإن حسب باليد كان ذراعاً وهي متقاربة عرفاً في النتيجة .
2 - ولأنه ( دام ظله الشريف ) قبل بالتخيير مع تفاوت أكبر بكثير من هذا في مسألة الكر بين تقديري الوزن والحجم فالشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) اختار مقدار الكر وزناً ( 399 ) كيلو غراماً وبالحجم شبراً مكعباً وباعتبار أن متوسط طول الشبر ( 23 ) سنتمتراً فإن حجم الكر يساوي ( 522 ) لتراً أي ( 522 ) كيلو غراماً والتفاوت فاحش كما هو واضح ، مع أنهم قالوا أن الكر لو نقص يسيراً عن المقدار المذكور لم تجر عليه أحكام الكرية .
وأما القرينة الثالثة وهي صحيحة الفضيل فلوجوه أيضاً :
1 - إننا ناقشنا الاستدلال بها على الكراهة ، وإن لفظ ( يكره ) يستعمل في الأعم من الحرمة والكراهة المصطلحة ويتعين هنا بالحرمة .
2 - القرينة التي جعلها ( دام ظله ) بديهة لتعين المعنى بالثاني غير تامة إذ
احتمال الفرق في الحكم بين مكة وغيرها محتمل بل وارد لشدة الازدحام في الحرم المكي فيوجب الإلزام بهذا الحكم حرجاً على المكلفين فاقتضى التخفيف عنهم ، والأحكام تعبدية تؤخذ من الأدلة .
3 - لم يفسر لنا الفرق بين قبوله التفريق بين مكة وغيرها بالكراهة وبين عدم قبوله التفريق بالحرمة .
فقه الخلاف — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٦٩