تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
قلناه من أن روايات الشبر والذراع ونحوهما مسوقة لبيان المقدار المجزي لتقدم الرجل على المرأة وهي مقادير متقاربة عرفاً ، أما العشرة أذرع وأكثر فهي مسوقة لبيان المقدار المجزي إلى الجانبين وفيما لو كانت المرأة هي المتقدمة . 2 - لو فرضنا عدم استطاعة فهم هذه المقادير لتفاوتها الكبير فالنتيجة إيكال فهم هذه الروايات إلى أهلها ( صلوات الله عليهم أجمعين ) والأخذ بباقي الروايات الصريحة في تقدم الرجل كتعبير تقدم بصدره أو سجودها مع ركوعه أو ركبتيه . 3 - إن موثقة عمار تكفلت ببيان هذا الإجمال وتفصيله وقد قربنا كل ذلك فيما تقدم فلا تفاوت فاحشاً في هذه المقادير ولا حاجة لصرفها عن ظهورها وفي مثل المورد يجتزأ بالحد الأدنى وهو الشبر ويحمل ما زاد على الاستحباب . 4 - إن المورد نظير ما ورد في تحديد الكر بالمساحة من تقديرات ، واختلافها أكثر شدة من المقام حيث تراوحت بين ( 3 * 3 * 3 ) ومحصلها ( 27 ) شبراً مكعباً وبين ( 5 . 3 * 5 . 3 * 5 . 3 ) ومحصلها شبراً مكعباً ، فاجتزأ البعض بالأقل وحمل الزائد على الاستحباب والتنزيه . وكرر شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله الشريف ) المعنى الذي ذكروه وزاده بياناً فقال : ( إن الروايات الناهية عن صلاة الرجل بمحاذاة صلاة المرأة وبالعكس ظاهرة في نفسها في مانعية المحاذاة ، ولكن لا يمكن الحفاظ على هذه الظاهرة العرفية وذلك لأن مانعية المحاذاة في بعض هذه الروايات قد حددت بالمسافة بينهما بأقل من شبر ، وفي الآخر بأقل مما لا يتخطى ، وفي الثالث بأقل من ذراع ، وفي الرابع بأقل من رجل ، وفي الخامس بعظم الذراع فصاعداً ، وفي السادس بأقل من عشرة أذرع . . . ومن الواضح أنه لا يمكن تحديد مانعيتها بهذه المراتب المتفاوتة طولًا وقصراً حيث يلزم من فرض وجوده عدمه ، فإذن بطبيعة الحال يكون هذا الاختلاف بنفسه قرينة على أنها في مقام بيان الحكم الترخيصي وهو الكراهة ، واختلافها يكشف عن اختلاف مراتبها في الشدة والضعف .