بحمل روايات الطائفة الأولى على الكراهة وأفضل من الجمع الذي نقلناه عن الشيخ الطوسي ( قدس سره ) ( صفحة 255 ) من حمل نصوص الجواز على صورة التباعد عشرة أذرع أو وجود حاجز ، ونصوص المنع على عدمها بشهادة النصوص التي دلت على التفصيل بين صورتي التباعد وعدمه . ورد عليه السيد الحكيم ( قدس سره ) بأن ( نصوص التفصيل بين التباعد وعدمه لا تصلح شاهداً للجمع لاختلافها فيه ، ففي بعضها شبر ، وفي بعضها شبر وذراع ، وفي بعضها ما لا يتخطى ، أو قدر عظم الذراع فصاعداً ، وفي بعضها أكثر من عشرة أذرع ) ولا حاجة للرد عليه لأن موضوعه - وهو الجمع المذكور - منتفٍ مضافاً إلى الخلط في فهم هذه المسافات .
( ثانيهما ) : ( شدة اختلاف النصوص في تقدير البعد والتقدم المقتضيين لرفع المنع ) التي ذكرناها آنفاً ، ( وإن هذا الاختلاف فيها لا يصلح له إلا الكراهة المختلفة باختلاف هذه المراتب شدة وضعفاً كما لا يخفى على الخبير الممارس لما وقع منهم ( عليهم السلام ) في بيان المندوبات والمكروهات من منزوحات البئر وغيرها ) ( فلا بد حينئذٍ من حمل النهي في بعضها والبأس في مفهوم الآخر على الكراهة ) « 1 » .
وهذه القرينة تمسك بها أكثر الأساطين والفقهاء القائلين بالكراهة ، ومنهم
السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : ( وهذا الاختلاف قرينة الكراهة ، بل لابد من الالتزام بها في الزائد على الشبر ، لصراحة نصوصه بارتفاع المانعية به ، فليحمل هو على الكراهة أيضاً لوحدة السياق ) « 2 » .
وفيه :
1 - إن سردهم النصوص وكأنها مسوقة لبيان موضع واحد غير صحيح لما
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 8 / 306 - 308 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 5 / 470 - 472 .