العمل بها يتجه حمل نصوص المنع على الكراهة التي هي مجاز شائع حتى ادعي مساواته للحقيقة ، بخلاف العكس المقتضي لطرح أدلة الجواز التي هي أكثر عدداً وأوضح سنداً بل ودلالة ) « 1 » .
وفيه عدة تعليقات أحدها أن الجمع الذي ذكرناه لم يستلزم طرح أدلة الجواز وإنما استظهرنا منها معاني لا تنافي ما اخترناه فهو أولى من الجمع الذي اختاره ( قدس سره ) وثانيها أن أدلة الجواز ليست كما وصف ( قدس سره ) .
وهذا كله في جواز المحاذاة ، أما تقدم المرأة فإن استدلالهم السابق على جواز المحاذاة لا يتضمن جواز تقدم المرأة الذي قالوا به أيضاً . إلا أن يتمم بضميمة عدم القول بالفصل وهو كما ترى .
نعم ، قد يستدلون بصحيحة الفضيل ( الثالثة من الطائفة الثانية ) وقد ناقشناها ( صفحة 255 ) ، أو بتفسير التقدم في صحيحة ابن أبي يعفور ( الثانية من الصنف الأول ) وقد ناقشناها آنفاً ، أو بالأصل بعد حمل روايات الطائفة الأولى على الكراهة ، وفيه : أنها ظاهرة في المنع ، ولو قلنا بحمله على الكراهة في المحاذاة بدليل صحيحة جميل فإن المنع باقٍ على الحرمة في التقدم .
واستدلوا على ( الكراهة ) بوجهين :
( أولهما ) : ( نصوص المنع بعد حملها عليها جمعاً بينها وبين نصوص
الجواز ) « 2 » .
وفيه :
1 - إننا قربنا فهم روايات الجواز بالشكل الذي لا ينافي روايات المنع وزال التعارض من أساسه .
2 - لو تنزلنا وافترضنا وجود التعارض فالجمع الذي ذكرناه أولى من الجمع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 8 / 308 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 5 / 470 .