تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بالعشر ، وإذ انتفى ذلك ثبت الجواز مطلقاً ، إذ لا قائل بالفصل ) « 1 » ويمكن تقريبها لهم بأن البينية المذكورة في الروايات التي اكتفى بها الإمام ( عليه السلام ) لصحة صلاتهما بمراعاتها والمتضمنة للشبر فما فوق هي مطلقة بجميع الاتجاهات ومنها إلى الأمام والجانبين ، وما دام قد جازت المحاذاة فيما دون العشر فهي جائزة مطلقاً إذ لا قائل بالفصل عدا ما نسب إلى الجعفي من التفصيل بين ما دون الذراع فيحرم وما فوقه فيجوز . وفيه : 1 - لا مانع من القول بالفصل إذا دلت عليه الروايات كما استظهره السيد الخوئي ( قدس سره ) فقال بوجوب الفصل بشبر باعتباره القدر المتيقن من المقادير المتفاوتة لتحديد المانعية وحمل الأزيد منه على الكراهة لمفهوم الشبر في عدم مانعية ما زاد عنه . 2 - إن فيه خلطاً بين تحديدين للمسافات ( أولهما ) فيما إذا تقدمت المرأة أو كانت إلى جانبي الرجل بخطٍ واحدٍ وهذه حددت بعشرة أذرع ، ( ثانيهما ) إذا تقدم الرجل وهذه تكفي فيها الشبر والذراع ونحوها من التعابير . والبينية الواردة في الروايات وإن كانت مجملة وقابلة للانطباق على جميع الاتجاهات ، إلا أن جملة من القرائن تبينها وتحددها بما ذكرنا ، ومنها : أ - موثقة عمار التي فصلت المسافات بجميع الاتجاهات فذكرت ( عشرة أذرع ) في حال تقدم المرأة أو محاذاتها إلى الجانبين أما التأخر فلم تشترط فيه التباعد نعم يحمل الزائد مما ذكر فيها عن الشبر ونحوه على الاستحباب بدلالة الروايات الأخرى ، فتكون موثقة عمار مبينة لإجمال ما ورد من البينية . ب - إن هذا الفهم يؤدي إلى حصر المنع في روايات الصنف الثاني وغيره بحال الالتصاق إذ من النادر عدم تحقق الشبر بين المصلين وحمل اللفظ على الفرد النادر القبيح .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : 3 / 222 .
فقه الخلاف — صفحة 262 | الشيخ محمد اليعقوبي