للمحاذاة التامة ، إذ أن المحاذاة غير متعينة بها لما قدمناه من صدقها على ما لو تأخرت المرأة شبراً ، والإطلاق هنا غير تام لاحتمال أن الإمام ( عليه السلام ) ليس بصدد البيان من هذه الجهة وإنما بصدد رفع توهم السائل بأن الواجب هو تأخر المرأة بتمام مسقط جسمها عن موقف الرجل الذي أفاده ذيل موثقة عمار ونحوه فالإمام ( عليه السلام ) رفع هذا التوهم بجواز المحاذاة في الجملة ، ويؤيد هذا الاحتمال أن جميل نفسه ممن روى اشتراط تأخرها ليكون سجودها مع ركوعه ، فالرواية مجملة من هذه الناحية .
2 - ولو تنزلنا وقلنا بالإطلاق فإنه مقيد بروايات الطائفة الأولى الدالة على وجوب تقدم الرجل بصدره أو شبراً أو بمحاذاة ركوعه لسجودها ونحوها من التعابير وليست المحاذاة متعينة بالتامة كما قلنا .
3 - وجود قرائن واحتمالات تضعف الاستدلال بالرواية على الجواز وهي :
أ - تعارض نقلي جميل حسب ما شرحناه ( صفحة 253 ) .
ب - احتمال سقوط ( لا ) في أول الرواية فيكون النص ( لا بأس أن لا تصلي المرأة ) ومثل هذا السقط وارد كثيراً في الكتب القديمة ، بل وفي الطباعة الحديثة أيضاً ، والشاهد عليه انسجامه مع التعليل في النصف الثاني من الرواية ، وهو معنى قد ورد في عدة روايات في الطائفة الأولى .
ج - احتمال أن قوله ( عليه السلام ) : ( وهو يصلي ) جملة ابتدائية وليست حالية
فيكون معنى الصحيحة : لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل في غير حال الصلاة ولا بأس أن يصلي هو أيضاً بحذاء المرأة وهي في غير حال الصلاة . وتكون حينئذٍ بنفس معنى روايات وردت في الطائفة الأولى ومنسجمة الجزأين .
واستدل صاحب المدارك وغيره أيضاً على الجواز بمجموعة من الروايات التي ذكرناها في الطائفة الأولى ، كصحيحة زرارة ومعاوية بن وهب ( الثانية والسادسة من الصنف الثاني ) باعتبار ( اشتراكها في عدم اعتبار الحائل أو التباعد
فقه الخلاف — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٦١