إرادة تلقاء الوجه - أي أمامه - من الحيال فيه كما فسره في مختصر النهاية الأثيرية ، فيكون فساد صلاتها حينئذٍ لفقد شرط الجماعة ، إذ الظاهر من الخبر أن صلاتها معهم كانت جماعة ، فلا دلالة فيه على المطلوب ) وفيه : أن لازمه بطلان جماعتها لا بطلان صلاتها ، مضافاً إلى أنه لو كان الوجه ما ذكره ( قدس سره ) إذن فما معنى السؤال عن صحة صلاة القوم ، هذا مع أنه بعيد وأبعد منه أن يسأل علي بن جعفر عن مثله ولا يصلح لدفعه ما ذكره ( قدس سره ) بقوله : ( واستبعاد سؤال علي بن جعفر ( عليه السلام ) عن صحة صلاتها في هذا الحال لمعلومية مانعية تقدم المأموم من الصحة يدفعه احتمال الاغتفار في خصوص النساء كالاقتداء لهن خلف الحائل ونحوه ) .
وقال ( قدس سره ) عن الخبر النبوي ( العاشر من الصنف الأول ) أنه ( يدل على وجوب تأخيرهن حيث أخرهن الله ، والبحث في أن المقام منه ) « 1 » وهذا صحيح إذ كون المسألة مما أخرهن الله فيه أول الكلام والقضية لا تثبت موضوعها ، لكن المحقق الكركي ( قدس سره ) قرّب الاستدلال بها وذكرناه في ذيل الرواية فكان على صاحب الجواهر ( قدس سره ) مناقشة التقريب .
وعلى أي حال فالروايات أوسع مما ذكره ( قدس سره ) وقربنا دلالتها على
المطلوب بما فيه الكفاية .
أدلة القول بالجواز مع الكراهة :
استدلوا على ( الجواز ) بالروايات التي ذكرناها في الطائفة الثانية وناقشناها وكانت عمدتها صحيحة جميل ، وقد قربنا فيما سبق عدم منافاتها للقول بالمنع ، أما مناقشة الاستدلال بها على القول بجواز المحاذاة فهي من أكثر من جهة :
1 - إن الاستدلال بها يتوقف على التمسك بإطلاق المحاذاة فيها الشامل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 8 / 308 - 310 .