أقول : أما البينية فستأتي عدة قرائن على بيانها ( صفحة 262 ) وأما عدم منافاة المحاذاة للتأخر شبراً فليس فيه مخالفة لفهم العرف كما هو واضح ، ومن الشواهد على ذلك ورود مثل هذا التعبير في المأمومين في صلاة الجماعة مع أن مثل هذا التأخر لا ينافي المحاذاة المشترطة فيها ، بل ورد التعبير بالمحاذاة في صلاة المأموم مع الإمام مع أن تأخره عن الإمام شرط كما في صحيحة سعيد الأعرج قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاماً ، أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته ؟ قال : نعم لا بأس يقوم بحذاء الإمام ) « 1 » .
وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن قال : فإن لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء الإمام أجزأه ) « 2 » .
وخبره الآخر عن جعفر عن أبيه عن آبائه قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سوّوا بين صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم لا يستحوذ عليكم الشيطان ) « 3 » .
وصحيحة الفضيل بن يسار قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أصلي
المكتوبة بأم عليّ ؟ قال : نعم ، تكون عن يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك ) « 4 » .
تتميم : لكي نتمم الاستدلال على النتيجة المتقدمة لابد من الإجابة على ما قيل من مناقشة روايات الطائفة الأولى ، فقد ناقش صاحب الجواهر ( قدس سره ) في دلالة روايات الطائفة الأولى على المنع ، وهو لم يتعرض لكل الروايات التي ذكرناها ، وإنما لما ذكره هو ( قدس سره ) ، فقال عن صحيح محمد بن مسلم وخبر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، باب 57 ، ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، باب 58 ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، باب 70 ، ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، باب 19 ، ح 2 .