تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أما إذا صلت أمامه أو إلى جانبه فلابد من الفصل بحائل ولو غير مانع للرؤية أو مسافة عشرة أذرع ، وما ذكر من الأدلة على جواز المحاذاة بالمعنى الكامل الذي ذكروه ليس تاماً ، إذ تحمل المحاذاة المذكورة في صحيحة جميل على ما ذكرنا وكذا في صحيحة معاوية بن وهب وموثقة ابن بكير فلا تعارض بين الروايات ، قال صاحب الحدائق ( قدس سره ) : ( والمراد بالمحاذاة في الخبر مجرد القرب لا المساواة في الموقف ) ونقل عن الشيخ البهائي ( قدس سره ) تصريحه بذلك في كتاب الحبل المتين فقال : ( وأما ما يتراءى من منافاته لقوله ( عليه السلام ) : ( صلت بحذائه ) فيمكن توجيهه بحصول المحاذاة من بعض أعضائه وأعضائها في حالتي الركوع والسجود وهو كافٍ في إطلاق كون صلاتها بحذائه ) « 1 » . وهو ما اعترض عليه السيد الحكيم ( قدس سره ) حين قال : ( إن نصوص التقدير آبية عن الحمل على ما ذكر ، فلتلحظ صحيحة معاوية بن وهب ورواية أبي بصير المتقدمتين ، فإن لازم ذلك التصرف في المحاذاة الظاهر في أن يكونا على خط واحد عرفاً ، والتباعد بمقدار الشبر ينافيه . مضافاً إلى التصرف في البينية الظاهرة في البينية في جميع الأحوال ، إذ على ما ذكره تكون البينية بين الموقفين لا غير ، ومع التباعد بدون العشرة تكون البينية بين خط موقفه وخط موقفها ، وكلاهما خلاف الظاهر ) « 2 » . وسبقه صاحب الجواهر ( قدس سره ) إلى هذا الاستبعاد ووصفه ب - ( التكلف المنافي للفظ المحاذاة وللفظ البينية ، ضرورة عدم صدقهما بتقدم الرجل المقدار المزبور ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 7 / 179 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 5 / 473 . ( 3 ) جواهر الكلام : 8 / 311 .