من جهة الإرسال ، وحاول السيد الحكيم ( قدس سره ) رد هذا الإشكال بوجهين :
1 - انجبار حجيتها بالعمل « 1 » .
2 - كون الرواية من روايات بني فضال الذين قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) في كتبهم : ( خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ) ، وهو معنى سبقه إلى ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) .
أقول : هذه المعالجة منه ( قدس سره ) غير مفيدة جملة وتفصيلًا ، اما جملة فلأنه حتى لو صحّ سندها فإنها ليست أفضل حالًا من صحيحة جميل المتقدمة وقد ناقشناها .
وأما تفصيلًا فلأن الوجه الأول مردود صغرى وكبرى ، أما الثاني فقد رددناه بوجهين في المسألة الثانية والعشرين فراجعها .
وهذه الوجوه لدفع معارضة الرواية أولى مما احتمله الشيخ الطوسي ( قدس سره ) بتعليقه على مرسلة جميلة باحتمال ( أن يكون أراد ( عليه السلام ) إذا كان الرجل بينه وبين المرأة أكثر من عشرة أذرع حسب ما ذكره عمار الساباطي في روايته المتقدمة أو تكون من ورائه ، ويحتمل أن يكون المراد به إذا كان بينه وبينها حائل ) « 2 » وقال عنه صاحب الحدائق ( قدس سره ) : ( وهو وإن كان بعيداً في حد ذاته إلا أنه في مقام الجمع بينها وبين أخبار المسألة الآتية غير بعيد ) « 3 » .
وأما ( الثالثة ) فيرد عليها :
1 - إن استعمال لفظ الكراهة في الحرمة هو الأرجح في الروايات الشريفة كما في صحيحة أبي بصير ( إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، لأن تمر المدينة أدونهما ، ولم
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 5 / 470 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، كتاب الصلاة ، باب 11 : ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز ، ح 120 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : 7 / 178 .