نعم يمكن التخلص من معارضة الصحيحة لروايات المنع بأكثر من وجه :
1 - إن المحاذاة لا تنافي وجوب تأخر المرأة في موقفها ومسجدها شبراً ونحوه مما سنذكره ( صفحة 256 ) إن شاء الله تعالى الذي هو حصيلة النظر في مجموع الروايات ، وقد ورد في صحيحة معاوية بن وهب ( السادسة من الصنف الثاني ) تعبير الإمام ( عليه السلام ) بالمحاذاة مع أنها متأخرة عنه شبراً بناءً على ما سنقدمه من قرائن تفيد أن الشبر هو لتقدم الرجل وليس إلى الجانبين أو تقدم المرأة وسنذكر شواهد أخرى عليه ( صفحة 258 ) إن شاء الله تعالى ، فالصحيحة لا تعارض هذه النتيجة فلا نحتاج إلى التصرف في ظهور روايات الطائفة الأولى .
2 - إن جميل نفسه روى اشتراط تأخرها ليكون سجودها مع ركوعه ( السابعة من الصنف الأول ) فلابد أن لا تحمل المحاذاة على كونها بخط واحد وإلا فإنه يتعارض نقل جميل ويسقط عن الحجية أو يقلل من الوثوق بما ورد في الصحيحة .
فإن قلت : إن رواية اشتراط التأخر مرسلة فلا تعارض الصحيح الذي نفى البأس عن المحاذاة .
قلت : إن هذا الإرسال لا يضر في الرواية لأن الظاهر من وحدة متنها مع مرسلة ابن بكير ( الثامنة من الصنف الأول ) وتفرع الروايتين عن ابن فضال حيث روى الأولى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن ابن فضال عمن أخبر عن جميل وروى الثانية الكليني بسند صحيح آخر عن ابن فضال عن ابن بكير عمن رواه ، والمتن واحد فالظاهر من ذلك أن الرواية واحدة رواها ابن فضال عن ابن بكير عن جميل إلا أن الذين رووا للشيخ الطوسي نسوا ابن بكير والذين رووا للكليني نسوا
جميل فتكون الرواية موثقة .
وستأتي مناقشات أخرى للصحيحة ( صفحة 261 ) .
وأما ( الثانية ) فيرد عليها الوجهان المتقدمان مضافاً إلى الضعف في سندها
فقه الخلاف — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٥٤