تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أقول : ما أجاب به ( قدس سره ) من أن الأصل عدم التصحيف صحيح ومن أن عدم انسجام التعليل ظاهراً لا يلغي حجية صدر الرواية صحيح أيضاً ، لكن الاحتمال الذي ذكره ( قدس سره ) وبينه السيد الحيكم ( قدس سره ) بعدم ( الفصل واقعاً بين حالتي الصلاة وعدمها في المانعية ، وإن كان بينهما فصل بالكراهة الذي هو المراد بنصوص التفصيل ولو بقرينة الصحيح المزبور وغيره من نصوص الجواز ) « 1 » . فهذا غير كافٍ للإجابة عن عدم الانسجام لوجود صحيحة ابن أبي يعفور وموثقة عمار اللتين تفرقان بين الحالين فالتفريق واقعي ، ولأن التعليل الصحيح يكون بالمساوي له بالحكم أو ما هو أولى منه بالحكم ، وحال عدم الصلاة في حكم المحاذاة والتقدم ليس مساوياً ولا أولى من حال الصلاة إذ الثاني محرم على مختارنا ومكروه على مختارهم بينما المحاذاة والتقدم جائزة في حال عدم الصلاة . وأجاب عنه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بطريقة الأولوية ( أي إذا جازت الصلاة مع اضطجاعها بين يديه وهي حائض فبالأولى الجواز حال صلاتها محاذية له ) « 2 » وفيه : أنه أوضح أنواع القياس الباطل مع مخالفتها الصريحة لصحيحة إدريس بن عبد الله القمي وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور ( الصنف الأول ) . نعم ، يمكن أن يرد الإشكال باحتمال أن الجزء الثاني من الرواية هي رواية أخرى دمجها جميل ولعله لهذا الاحتمال اكتفى صاحب المدارك بذكر الجزء الأول ، ومنشأ هذا الاحتمال ورود الجزء الثاني منه في رواية مستقلة في الكافي هي موثقة علي بن الحسن بن رباط عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي وعائشة قائمة معترضة بين يديه وهو يصلي ) « 3 » ، وعلى أي حال فإن عدم الانسجام بين الصدر والذيل وإن كان موجوداً لكنه غير ضارٍ في الحجية .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 5 / 470 . ( 2 ) جواهر الكلام : 8 / 306 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلي ، الباب 4 ، ح 3 .