نظرة في الروايات
يبدو لأول وهلة أن القول بمنع محاذاة الرجل والمرأة في موقفهما قوي لاستفاضة الروايات المعتبرة الدالة على هذا المعنى وإن الروايات الدالة على الجواز لا تقوى على صرفها عن ظهورها .
أما ( الأولى ) وهي عمدة ما استدلوا به على الجواز فقد أشكل عليها صاحب الحدائق ( قدس سره ) وغيره بأن ( التعليل الذي اشتمل عليه الخبر لا يلائمه ولا ينطبق عليه ولهذا استظهر المحدث الكاشاني في الوافي حصول التصحيف في الخبر وإن الصواب في العبارة ( إنه لا بأس أن تضطجع المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي ) وتأوله بعض بتأويلات تخرجه عن الاستدلال لينطبق التعليل فيه على الكلام المتقدم ، وحينئذٍ فالخبر من حيث هذه العلة لا يصلح للاستدلال ) « 1 » .
وتعجب من السيد صاحب المدارك ( قدس سره ) كيف اكتفى بذكر صدر الخبر وترك التعليل ( ومثل هذا معيب عند المحدثين كما نبه عليه غير واحد ، فإن التتمة المذكورة مما له مدخل في الخبر من حيث التعليل ) .
وممن أجاب عليه صاحب المستند وكرره السيد الحكيم ( قدس سره ) والسيد الخوئي ( قدس سره ) قال في المستند : ( وعدم انطباق التعليل بالاضطجاع على الحكم بجواز الصلاة لا يخرج حكمه ( عليه السلام ) عن الحجية ، مع أن في عدم انطباقه نظراً ، لأن تفرقة الفقهاء بين الصلاة وغيرها لا تدل على التفرقة في الواقع ، فلعله لم يكن بينهما فرق فاستدل ( عليه السلام ) بأنها لو لم تجز لكان لأجل نفس تقدمها ، وهو غير صالح للمنع ، لاضطجاع عائشة ، وأما بعض الأخبار الفارقة فلا يثبت أزيد من التفرقة في الكراهة كما يأتي ، ومجردها لا يثبت منافاة علة نفي البأس الذي هو التحريم للكراهة ، وعلى هذا فلا وجه لتوهم التصحيف في الرواية
أو تأويلها بوجوه بعيدة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 7 / 178 .
( 2 ) مستند الشيعة : 4 / 412 .