تناوله مهما كان ضئيلًا ، وهذا الاستهلاك المفروض لا يطهر المجموع ، وصرّح بذلك سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) في إجابته عن سؤال بخصوص وجود نسبة من الكحول في بعض العصائر ، قال ( قدس سره ) : ( ( إن كان العصير مستخرجاً من التمر أو العنب أو العسل أو الشعير فكحوله نجس وشربه حرام ، وإن كان مستخرجاً من مواد أخرى فكحوله طاهر ولكن لا يجوز شربه إلا إذا كانت نسبة الكحول فيه 5 . 1 بالمئة أو أقل ) ) « 1 » .
أما السيد السيستاني فقد نقلنا قوله بطهارة الكحولات بكل أنواعها .
فالإشكال من حيث الحرمة ؛ وتعبيرهم بالاستهلاك يشعر بذلك إذ أن الاستهلاك لا يطهّر النجس ومنشأ الحرمة إما هو إيقاع الضرر البليغ بالنفس وهذا غير محتمل من كلامهم وإما الإسكار كما هو واضح وحينئذٍ يرد على هذا الترخيص عدة أمور :
1 - إن دعوى الاستهلاك مخالفة للوجدان فإن إضافة 5 . 1 - 2 % لتراً من المسكر إلى مائة لتر من الماء لا يعتبر استهلاكاً والوجدان يقطع بوجوب اجتناب الكل .
2 - إنه مخالف لعدة طوائف من الروايات :
( منها ) ما دلّ على حرمة المسكر مهما كان قليلًا كصحيحة كليب الأسدي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطب الناس فقال : إيها الناس ألا إن كل مسكر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ) « 2 » .
( ومنها ) ما دلّ على أن خلط المسكر مهما قلّ بالماء الكثير لا يحلّه
هامش
( 1 ) مسائل وردود : ج - 2 ، ص 71 ، مسألة 284 .
( 2 ) توجد روايات بهذا المعنى في وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 17 .