تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
المركّزة التي يعتادها أهل الفسوق والفجور ) ) « 1 » . أقول : هذه الدعوى غير مطابقة للواقع في العراق على الأقل ففي زمنه ( قدس سره ) كان الإسبرتو يصنع بتخمير التمر - لتوفّره ورخص ثمنه - ويخلط بشيء من الميثانول السام ليصبح غير قابل للاستهلاك البشري ، وهذا طبعاً لا يوجب طهارته . قال ( قدس سره ) : ( ( وأما ما هو المتعارف في المجال الطبي خارجاً فلا يؤخذ من الخمر ، بل من مواد أخرى ولا شك في كونه مسكراً ، وفي أن سمّيّته أحياناً ليست إلا بسبب إضافة بعض السموم إليه ، وإن عدم تعارف شربه لدى الفساق نشأ من ذلك ) ) . واعترف ( قدس سره ) بأن ( ( طهارته مبنية على دعوى اختصاص النجاسة بالخمر ، أي المسكر المتخذ من العصير العنبي ) ) . ونتيجة البحث في المسألة أن مفاد الروايات - على مبانيهم‌عموم الحكم بالنجاسة لكل المسكرات سواء تعارف شربها أو لا وسواء سميت خمراً عرفاً أو لا عند كل من بنى على نجاسة الخمر اعتماداً على ترجيح روايات الطائفة الأولى ، أما نحن فلم تتم عندنا دلالة تلك الروايات على النجاسة وإنما بنينا عملًا على نجاسة خصوص ما سمّي خمراً عرفاً مما يتعاطاه الفسقة . نكتة : قال السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) : ( ( وهذا الذي استقربناه من اختصاص الخمر بالمسكر العنبي لغة يطابق نكتة واقعية أيضاً ، وهي : أن الكحول - التي هي مادة الإسكار - الأصل فيها هو سكر العنب ، وحينما يراد اتخاذ المسكر من غير العنب يتعيّن تحويل سكره إلى سكر عنبي ثم يحوَّل إلى الخمر . ولعل هذا الاكتشاف يبرز السر في أن العنب خصِّص من بين سائر المواد
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 456 .