الرابع : ما اخترناه من كون موضوع النجاسة هو ما يتعاطاه الفساق مما يصدق عليه عرفاً أنه خمر ، وإن كان لها اسم آخر بحسب طريقة صنعها كالنبيذ والنقيع ، فإنها التي يتوفر فيها ملاك الوجوه التي ذكرناها الموجب للتنفير والتقذير والتباعد مهما كان منشأ اتخاذه ، ولا يشمل المسكرات التي لا يشير إليها العرف على أنها خمر .
والقولان الثالث والرابع وإن اختلفا مفهوماً إلا أنهما متّحدان مصداقاً فإن ما تعارف شربه هو ما يسمى خمراً عرفاً ، لكن دليل السيد الخوئي ( قدس سره ) على هذه النتيجة مختلف عن دليلنا فإنه لمّا كان دليله على النجاسة صحيحة علي بن مهزيار بعد تساقط الطائفتين المتعارضتين أفاد في تقريب الاستدلال ( ( بأن الصحيحة إنما دلّت على نجاسة خصوص النبيذ المسكر ) ) ( ( ولا دلالة لها على المدّعى وهو نجاسة كل مسكر وإن لم يتعارف شربه ) ) ولم يعتمد على غيرها ( ( مما ورد في نجاستها لابتلائها بالمعارض ) ) و ( ( أن المسكر ينصرف إلى المسكرات المتعارف شربها وأما ما لم يتعارف شربه بين الناس أو لم يمكن شربه أصلًا - وإن كان يوجب الإسكار على تقدير شربه - فهو أمر خارج عن إطلاق المسكر في الموثقة - أي موثّقة عمار - ولا سيما بلحاظ عدم تحققه في زمان تحريم الخمر والمسكر لأنه إنما وُجدَ في الأعصار المتأخرة ) ) ويقصد ( قدس سره ) ( ( المادة الألكلية المعروفة بالسبرتو ) ) فهو ( قدس سره ) يعلم أن انصراف المطلق إلى فرد لا يقيّده به وهو ما بنى عليه في علم الأصول إلا أن يدّعى ظهوره فيه وانصرافه عمّا سواه فقال ( قدس سره ) : ( ( فدعوى انصراف المسكر عن مثله - أي المسكر غير المتعارف شربه - ليست بمستبعدة ) ) .
وفيه :
1 - إن الأحكام الشرعية مأخوذة على نحو القضايا الحقيقية لا الخارجية ، فما دام الموضوع - وهو المسكر - منطبقاً على المادة المستحدثة جرى عليها حكمه وإن لم تكن معروفة في زمن صدور النصّ .
2 - إن موثقة عمار مطلقة تشمل كل مسكّر سواء تعارف شربه أم لا وإن
فقه الخلاف — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢١٧