والذي يدقق في أدلة المشهور على التعميم يجدها تعالج كلا الأمرين ولكن من دون تصنيفها ، لذا فسنصنّفها نحن في ضوء منشأي الخلاف وبالترتيب المتقدم ، فالكلام في جهتين :
( الجهة الأولى ) ما استُدل به على عموم العنوان وهي :
( الأول ) النصوص الدالة على تعميم عنوان الخمر لكل المسكرات كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمزر من الشعير ، والنبيذ من التمر ) « 1 » .
وخبر علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيسِرُ ) الآية : ( أما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر ) وفيه ( فأنزل الله تحريمها بعد ذلك وإنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر ، فلما نزل تحريمها خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقعد في المسجد ثم دعى بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفأها كلها وقال : هذه كلها خمر حرّمها الله فكان أكثر شيء أكفئ في ذلك اليوم الفضيخ ولم أعلم أكفئ يومئذٍ من خمر العنب شيء إلا إناءٌ واحد كان فيه زبيب وتمر جميعاً ، فأما عصير العنب فلم يكن منه يومئذٍ بالمدينة شيء ) « 2 » .
وصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : ( إن الله عز وجل لم يحرّم الخمر لإسمها ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر
فهو خمر ) « 3 » .
وخبر أبي الجارود قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن النبيذ أخمرٌ هو ؟ فقال : ما زاد على الترك جوده فهو خمر ) « 4 » .
وخبر عطاء بن يسار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 1 ، ح 1 ، 5 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 19 ، ح 1 ، 4 .