الرأي المختار
فالنتيجة التي انتهينا إليها حتى الآن من مراتب علاج التعارض هي تقديم الروايات الدالة على الطهارة وحمل الروايات الدالة على النجاسة على التنزيه ورفع الحزازة من النفس والمبالغة في التنفير من الخمر . وهذه النتيجة موافقة للأصول الجارية في المقام .
لكننا نبني عملًا على نجاسة الخمر أي ترتيب آثار النجاسة عليها من وجوب تطهير الملاقي ونحوه وهو ما أفتينا به في الرسالة العملية « 1 » لوجوه :
1 - إنه مناسب لقوله تعالى : ( فَاجْتَنِبُوهُ ) والقول بالطهارة يوجب عدم التحرّز من الاقتراب والمساورة وإن لم يشربها وهو ينافي الاجتناب .
2 - إن الأئمة ( عليهم السلام ) رجّحوه في مقام العمل وقد صدرت منهم ( سلام الله عليهم ) أقوال شديدة في الخمر مما يوجب تعفّف النفس عن النظر إليها فضلًا عن الاقتراب منها أو إصابتها للثوب والبدن ، ووجود بلاغات مؤكدة في غسل ما أصابه الخمر كمرسلة يونس التي أوجبت إعادة الصلاة وذيل موثّقة عمار وفيه ( لا يجزيه - أي الإناء الذي يُشرب فيه الخمر - حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرت ) .
3 - إنه أحوط في الدين وأقرب للتقوى .
4 - إنه موافق للمشهور بين الأصحاب الذي كاد أن يكون إجماعاً .
5 - إن أخبار الطهارة موافقة لعمل السلاطين فتحمل على التقية ، وأخبار النجاسة وإنْ وافقت إجماع فقهائهم لكن المناط في جعل مخالفة العامة مرجّحاً
كونهم يفتون مداراةً للحكام وتزلّفاً إليهم فما دامت الفتوى عندهم مخالفة لعمل حكامهم فلا ضير في موافقة المشهور عندهم ، وهذا المناط ورد في مقبولة عمر بن
هامش
( 1 ) سبل السلام : العبادت ، ص 146 ، الطبعة الثانية ، بيروت .