تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الانصراف عن الفرد وإن كان مانعاً من شمول المطلق له ، إلا أن هذه الدعوى في المقام غير ظاهرة من الروايات إذ أن العرف لا يأبى أن يكون الإسكار بعنوانه مناطاً للحكم بالنجاسة سواء تعارف شربه أم لا ، نعم تتم هذه الدعوى إذا ضممنا الوجوه والملاكات التي ذكرناها ، لكنه اعتمد ( قدس سره ) على الصحيحة خاصة وهي شاملة بإطلاقها لكل نبيذ مسكّر . 3 - إن السبرتو المتخذ من الأخشاب المعروف بالكحول المثيلي مادة سمّية قاتلة إذا تمّ أخذه عن طريق الفم وليس من المسكرات فهو خارج موضوعاً عنها وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى . وعلى أي حال فمنشأ الاختلاف في كلامهم ( قدس الله أرواحهم ) أمران : ( الأول ) راجع إلى الموضوع بمعنى هل أن عنوان الخمر مختص بالعصير المتخذ من العنب أم أنه يشمل غيره فتكون كل أنواع المسكرات داخلة في العنوان ويشملها الحكم بالانطباق . ( الثاني ) راجع إلى الحكم بمعنى أنه بعد التسليم أن عنوان الخمر مختص بالعنبي فهل أن الأدلة التي استدل بها على نجاسة الخمر شاملة لكل الأقسام أم أنها مختصة بالمتخذ من العنب أو غيره بحسب التفصيلات المتقدمة . والأول - لو تم - لا يغني عن الثاني خلافاً لما يظهر من السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس الله سره ) حيث قال : ( ( المقام الثاني : في إلحاق المسكرات عموماً بالخمر إلحاقاً موضوعياً ، لكي يكفي نفس دليل نجاسة الخمر للحكم بنجاسته ) ) « 1 » . ووجه عدم الكفاية : أن عنوان الخمر حتى لو قيل بتعميمه فإنه لا يشمل كل المسكرات إذ العرف يطلقها على ما هو متعارف عند الفسقة بينما قد يكون الحكم - بحسب أدلة المشهور - شاملًا لكل المسكرات سواء صدق عليها خمر عرفاً أو لا .
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 457 .