( الخامسة عشرة ) واعترف ( قدس سره ) بذلك في موضع آخر حيث قال : ( ( ما دلّ بالإمضاء السكوتي على طهارة النبيذ ، وهو خبر كليب بن معاوية ، وظاهره ارتكاز الطهارة لدى أبي بصير ، ولم يردع الإمام ( عليه السلام ) عن هذا الارتكاز ) ) « 1 » فلا تبقى مرتبة من الطائفة الأولى بلا معارض حتى تكون بمثابة عموم فوقاني .
إن قلت : إن السؤال في الصحيحة كان عن النبيذ واستدلاله ( قدس سره ) على الخمر وهي غير النبيذ .
قلتُ : إن لفظ النبيذ ورد في كلام السائل ، أما كلام الإمام ( عليه السلام ) فكان عن المسكر ولا يصلح السؤال قرينة على تقييده لأن الإمام ( عليه السلام ) أطلق استفهامه الاستنكاري .
5 - إن رواية واحدة من مرتبة الصريحة كافية لتقييد مجموعة من الروايات الظاهرة والمطلقة فإسقاط الصريحات بالتعارض وإبقاء ما هو دونها في الدلالة غير عرفي .
6 - إن نكتة عدم شمول رواية بالتعارض هو عدم صدورها لبيان محل التعارض كالذي شرحناه في المرجّح المساوي ، والرواية التي سلمت عنده من التعارض لا يتوفّر فيها هذا الملاك فهي مشمولة بالتعارض .
7 - قوله ( قدس سره ) في تقريب صحيحة علي بن جعفر الثانية ( فإن قيل ، وإن قيل ) ظاهر في كون القضية مانعة جمع وهي في الحقيقة مانعة خلوّ والتقريبان واردان ففي أي مرتبة ستدخل الرواية والتقريبان من مرتبتين مختلفتين .
8 - إنه ( قدس سره ) افترض مرتبة هذا الشكل من المعالجة بعد العجز عن الجمع العرفي لكنه ( قدس سره ) عاد إلى هذا الجمع حينما تصرّف بإطلاق ما دلّ
على الطهارة وقيّده بظهور ما دلّ على النجاسة .
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 450 .