7 - إن أخذه على الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) بأنهم لا يراعون تصنيف الروايات المتعارضة بحسب دلالتها ليس دقيقاً فإنهم جروا على ملاحظة ظهور الأدلة وتصنيفها بهذا اللحاظ وترتيب مراتب دلالتها على المطلوب وتقديم الأقوى ظهوراً ليكون حاكماً على الدليل الآخر ومتصرّفاً فيه وقد طبّقناه في كثير من المسائل حيث صنّفنا أنواع الدلالات ومنها هذه المسألة حيث تصرفت روايات الطائفة الثانية التي هي كالصريحة في الطهارة في ظهور إطلاق الطائفة الأولى بالنجاسة ، وما ذكره ( قدس سره ) هو تعميق وتفصيل لما ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) في كلامه المتقدم من تقديم روايات النجاسة لصراحة الأولى وظهور الثانية وبيانٌ لما أجمله بعض الأكابر بقوله : ( ( وهذه الأخبار - أي الدالة على الطهارة - وإن اختلفت مراتب ظهورها ولكن في بعض أخبار النجاسة ما هو أقوى دلالة منها ) ) « 1 » ، نعم هم لم يجعلوا هذا التصنيف مرجّحاً بالمنهج الذي عرضه ( قدس سره ) لما ذكرناه في التعليق الأول ، ولوجود صحيحة ابن مهزيار التي جعلوها حاكمة على التعارض .
8 - إن العام الفوقي وما بمثابته - على تعبيره ( قدس سره ) - ليس من سنخ الدليلين المتعارضين ويُجَنَّب عن شموله بالتعارض ليكون مرجعاً بعد تساقط الخاصين وإنما هو دليل أجنبي عن مورد التعارض وليس مسوقاً لبيان الحكم الذي ورد من أجله المتعارضان وهذا هو سرّ عدم شموله بالتعارض وإن كان بحسب النتيجة ينطبق قهراً على أحدهما لكن هذا لا يكفي لشموله بالتعارض ، فمثلًا لو تعارض دليلان في حرمة شيء وحلّيته فتساقطا نرجع إلى أصالة الحلّ التي ينطبق مؤدّاها مع الثاني لكن هذا لا يبرّر شمولها بتعارضهما .
9 - إن هذا المنهج يغفل الدلالة الإجمالية ومنها المسألة محل البحث حيث
لم تسلم دلالة أي رواية بمفردها وإنما كان الدليل على النجاسة الاطمئنان بصدور
هامش
( 1 ) الشيخ حسين الحلي ( قدس سره ) في دليل العروة الوثقى : 1 / 477 .