الاستحباب ، فهذا الأسلوب في التساقط غير معتمد إذن ، وهذه التدقيقات أليق بالتأملات العقلية لا الاستظهارات اللغوية والعرفية .
2 - إن الدلالة متنوعة وكثيرة فإضافة إلى الأشكال التي ذكرها ( قدس سره ) يمكن أن تكون الدلالة بالمطابقة أو الالتزام أو الاستلزام العقلي أو بالمفهوم أو بضمّ القرائن المتصلة أو المنفصلة وغيرها ، مما يجعل هذا المنهج في الترجيح غير منتج ولا يُحلُّ إلا بطرق رياضية معقدة ينكرها الذوق العرفي .
3 - لو فُرض وجود رواية تُقرِّب دلالتها بتقريبين من مرتبتين كصحيحة علي بن جعفر ( التاسعة من الطائفة الثانية ) وكان لها معارض في إحداهما ، فكيف يتعاطى مع المرتبة الأخرى ؟ إنْ أخذ بها فهو خلف سقوطها بالتعارض في المرتبة الأولى ، وإن لم يأخذ بها فهو خلف منهجه المذكور .
4 - لو فرض وجود رواية صريحة واحدة في إحدى الطائفتين ومعها رواية ذي ذكرناه سابقاً في غسل الجمعةمن المرتبة الرابعة وصريحتان في الطائفة الثانية فكيف سيتصرّف ؟ هل تسقط الصريحتان من الثانية مع الصريحة من الأولى باعتبارها من مرتبة واحدة فتكون النتيجة غير معقولة وهي تقديم روايتين صريحة ومطلقة بالإمضاء السكوتي على صريحتين . وإن أسقط إحدى الصريحتين من الثانية بالصريحة من الأولى ثم يقدم الصريحة الأخرى من الثانية على المطلقة من الأولى فهذا يعني تأثير عدد الروايات وهو مما لا يقول به .
5 - إن الواجب قبل هذا التصنيف مراعاة وجود نصّ مفسّر في إحدى الطائفتين فيكون حاكماً وقد قرّبنا وجوده وهذه المرتبة مقدّمة على مرتبة التصنيف التي لاحظها ( قدس سره ) وهذه مناقشة يمكن أن تكون صغروية .
6 - لازم ما ذكره ( قدس سره ) تأثير عدد الروايات في الحكم لأن كثرة عددها يستلزم غالباً تنوع دلالتها وبالتالي تساقط البعض وبقاء البعض الآخر بلا
معارض ، وهذا العنصر في الترجيح لا يلتزم به ( قدس سره ) ولا غيره .
فقه الخلاف — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢١١