تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الثانية : ما دلّ على طهارة الخمر بالإطلاق ، كرواية علي بن جعفر الواردة في ماء المطر الذي أصابه الخمر ، ورواية ابن بكير الواردة في مطلق المسكر . وأما رواية علي بن جعفر الأخرى الواردة في الصلاة في مكان رشّ بالخمر إذا لم يوجد غيره ، فإن قيل بأن دلالتها على الطهارة بلحاظ إطلاق الترخيص فيها لفرض سعة الوقت أو إمكان التجفيف كان حالها حال روايته في ماء المطر . وإن قيل بأن دلالتها بظهور نفي البأس في نفي النجاسة كانت مرتبة برأسها بين المرتبتين المذكورتين . فعلى الأول يتساقط الصريحان من الطائفتين ويقيّد ما دل بالإطلاق على الطهارة بما يكون ظاهراً في النجاسة . وعلى الثاني يتساقط الصريحان بالمعارضة وكذلك الظاهران من الطائفتين والمطلقان منهما وتنتهي النوبة إلى المرتبة الرابعة من مراتب أخبار النجاسة بوصفها بمثابة المرجع الفوقاني لعدم سقوطها بالمعارضة مع أخبار الطهارة بسبب عدم صلاحيتها لمعارضة أخبار الطهارة ، وبذلك تثبت نجاسة الخمر ) ) « 1 » . أقول : يمكن مناقشة كلامه ( قدس سره ) كبرى وصغرى ؛ أما ( كبرى ) - أي هذا المنهج من الاستدلال - فبوجوه : 1 - إن ما ذكره ( قدس سره ) من إسقاط كل مرتبة من الدلالة بما يقابلها غير معروف لدى أهل المحاورة ولا يراعونه حتى لو التفتوا إليه وهم المرجع في مثل هذا المورد الذي هو شكل من الجمع العرفي كما قدّمنا والمعيار في قبوله أنه إذا ألقي إليهم فإنهم يعرفونه ولا ينكرونه ، والعرف - متكلمين وسامعين - قد يكتفي برواية واحدة للتصرف في ظهور إطلاق عشرين رواية أو يعارضها إذا كانت صريحة مثله كالذي ذكرناه سابقاً في غسل الجمعة فإن روايات صريحة عديدة في الوجوب تكفي رواية واحدة تفيد الترخيص بالترك لصرفها عن الوجوب إلى
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 444 - 447 .
فقه الخلاف — صفحة 210 | الشيخ محمد اليعقوبي