تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
واحداً في جميع الروايات . غير أن نكتة سلامة العام الفوقي عن المعارضة وتعيّنه للمرجعية جارية فيها أيضاً وعلى هذا الأساس لا بد من إدخال هذا التصنيف في الحساب . وبناءً على ذلك نقول : إن أخبار النجاسة على مراتب : المرتبة الأولى : ما كان منها كالصريح في الدلالة على النجاسة بحيث لا يصحّ عرفاً حمله على التنزّه ، من قبيل موثّقة عمار قال : ( لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات ) . المرتبة الثانية : ما كان ظاهراً في النجاسة مع إمكان الحمل على التنزه عرفاً في مقام الجمع ، كالروايات المشتملة على مجرد الأمر بالغسل . المرتبة الثالثة : ما كان دالًا على النجاسة بالإطلاق ومقدمات الحكمة وهو أضعف من سابقيه دلالة ، وذلك من قبيل ما اشتمل على التنزيل الذي يشمل إطلاقه النجاسة . المرتبة الرابعة : ما كان دالًا على النجاسة بالإمضاء السكوتي عما كشف عنه سؤال السائل من ارتكاز نجاسة الخمر في ذهنه . وقد يتصور أن هذا نحو إطلاق أيضا فيدخل في المرتبة الثالثة . ولكن الصحيح أنه مرتبة رابعة ؛ لأن مثل هذا الإمضاء السكوتي يرتفع لو كان في كلام الإمام ( عليه السلام ) ما يدلّ على نفي الأمر المرتكز ولو بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، إذ لا يصدق السكوت حينئذ ، وإذا كان الإطلاق الحكمي هادماً لهذه الدلالة عند الاتصال فهو مقدم عليها في الحجية عند الانفصال لو وقع التعارض بينهما . وأما أخبار طهارة الخمر فهي على مرتبتين : الأولى : ما دلّ بالصراحة العرفية على ذلك ، كرواية علي بن رئاب ورواية ابن أبي سارة .