وأما ( الثالث ) ففيه :
1 - إن الجمع العرفي بين الأدلة دليل وليس قولًا على الله تعالى بغير علم بل هو فهم مستنبط منها أملاه التعارض بين الطائفتين .
2 - إن روايات الطائفة الأولى دالة على الاستحباب بعد صرف ظهورها عن الوجوب بقرينة الطائفة الثانية ولو تنزّلنا فإن الإشكال إنما يأتي على من اكتفى بالاستحباب الشرعي أما نحن فقد قلنا بالاستحباب الوضعي أي كالنصيحة لرفع الحزازة من النفس ولمنعها من الأنس بهذه الكبيرة الخبيثة .
وأما ( الرابع ) فلوجوه :
1 - ما تقدّم من المناقشة في صلاحية الصحيحة للترجيح أو الحاكمية وإنما هي من روايات الطائفة الأولى .
2 - إننا لا ننكر ظهور روايات الطائفة الأولى في وجوب الغسل لكن الطائفة الثانية صرفتها عن هذا الظهور فالأصحاب أخذوا بالظاهر الأولي للروايات ومعهم حق .
3 - شرحنا عند مناقشة الصحيحة وجه إعراض الإمام ( عليه السلام ) عن بيان الجواب التفصيلي الذي طلبه ( قدس سره ) .
وأما ( الخامس ) ففيه :
1 - إننا ناقشنا في دلالة هذه الروايات سنداً أو دلالةً .
2 - النقض عليه بما تقدم من روايات غسل الجمعة وفيها ( لا بد ، واجب ، عليه ) الظاهرة بل الصريحة في الوجوب ومع ذلك فقد صرفه الدليل عن الأخذ بها .
وأما ( السادس ) فيناقش كبروياً من جهة عدم صحة إطلاقها حيث يجب تقييدها بما إذا كان الأخير حاكماً على الأول بنحو النسخ أو بيان المجمل أو التقييد أو التخصيص ، وهو ثابت ودلت عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد
الله ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله
فقه الخلاف — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٠٤