تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يتّهمون بالكذب فيجيئ منكم خلافه ؟ قال : إن الحديث يُنسخ كما يُنسخ القرآن ) « 1 » ، وكما لو كانت معالجة لحالة شخصية أو للتقية ونحوها فإنه لا يلغي الحكم الأول الذي يكون هو الحكم الواقعي ومثال الأول نهي الإمام ( عليه السلام ) لاثنين من أصحابه عن زواج المتعة في المدينة وتقدم ذكر الرواية في مسألة سابقة « 2 » ، ومثال الثاني الصحيحة إلى هشام بن سالم عن أبي عمرو الكناني قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( يا أبا عمرو أرأيتك لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيّهما كنت تأخذ ؟ قلت : بأحدثهما وأدع الآخر ، فقال : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى الله إلا أن يُعبد سرّاً ، أما والله لئن فعلتم ذلك إنه لخير لي ولكم ، أبى الله عز وجلّ لنا في دينه إلا التقية ) « 3 » ، وفي هذا الإطار يأتي قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : ( سألته عن الصرف ) إلى أن قال : ( فقلتُ له : أشتري ألف درهم وديناراً بألفي درهم ، فقال : لا بأس بذلك إن أبي كان أجرأ على أهل المدينة مني ، فكان يقول هذا فيقولون : إنما هذا الفرار ، لو جاء رجلٌ بدينار لم يُعطَ ألف درهم ولو جاء بألف درهم لم يُعط ألف دينار ، وكان يقول لهم : نِعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال ) « 4 » . أقول : الجرأة تعني قدرته - وفق الظروف المتاحة له - على بيان الحكم الواقعي بوضوح من دون إجمال أو تقيّة ، والمتأخر مبتلى بذلك . وفي ضوء هذا التفصيل بفهم ما دلّ على تقديم الحديث المتأخر كمرسلة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 4 . ( 2 ) فقه الخلاف ، الجزء الأول ، المسألة الثانية ، في معرض الحديث عن أنحاء أوامر المعصومين ( عليهم السلام ) ونواهيهم . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 17 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، باب 6 ، ح 1 .